فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٣ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
سكيناً مع لزوم أصل الذبح واضطراره إليه ، فيقال : إنّ مقتضى الصناعة هذا التفصيل . ولعلّ من عبّر من القدماء بفوت الذبيحة كالشيخ في النهاية (٩٧)والمحقّق في الشرائع (٩٨)والعلاّمة في القواعد (٩٩)أراد ذكر مصداق الاضطرار ، ولهذا عطف الشيخ على ذلك في النهاية قوله : « أو اضطر إلى ذباحتها » .
ولكن أصل هذا النحو من الجمع بين الروايات محلّ تأمّل ؛ إذ توجد في روايات الطائفة الثالثة ما يكون ظاهراً في بيان ملاك الحكم بالحلّية وضابطته ، حيث ورد في معتبرة الشحّام قوله (عليه السلام) : « اذبح بالحجر وبالعظم والقصبة والعود إذا لم تصب الحديدة إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس » .
ومن الواضح أنّ هذا الكلام مشتمل على شرطين مستقلّين ( اذبح بالحجر . . .إذا لم تصب الحديدة ) و( إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس ) ، فلو لم تكن الشرطية الثانية موجودة أو لم تكن شرطية مستقلّة ، كما إذا لم تكن كلمة فلا بأس موجودة وكانت هكذا ( اذبح بالحجر . . إذا لم تصب الحديدة إذا قطع الحلقوم وخرج الدم ) صحّ الاستظهار المذكور ؛ لأنّ ظاهرها عندئذٍ تقييد الحكم بالجواز في صورة عدم إصابة الحديدة بما إذا قطع الحلقوم وخرج الدم ، وأمّا حيث وردت هذه الشرطية بشكل تامّ وبنحو جملة مستقلّة فظاهرها عندئذٍ بيان الضابطة الكلية وأنّ الذبح بالحجر والعود أو غيرهما لا خصوصية فيه ، وإنّما الميزان أن يتحقّق قطع الحلقوم وخروج الدم المتعارف ، الأمر الثابت لزومه في تحقّق الذبح شرعاً ، ولعلّه عرفاً أيضاً .
والمعنى نفسه مستظهر من صحيح ابن الحجّاح بدرجة أخفّ ، حيث إنّ جواب الإمام (عليه السلام) فيه ظاهر في إعطاء الضابطة والكبرى الكلية ، وهي أنّه إذا فريت الأوداج فلا بأس ، فيكون ظاهر هاتين الروايتين أنّ الأمر يدور مدار فري الأوداج وخروج الدم ، وفي موارد الذبح بغير الحديدة من القصب والحجر والعود يخشى عدم تحقّق ذلك ، ويكون التقييد بالاضطرار إلى الذبيحة في خبر محمّد بن مسلم في الطائفة الرابعة
(٩٧) النهاية : ٥٨٣.
(٩٨)الينابيع الفقهية ٢١ : ٢٣٤( شرائع الإسلام) .
(٩٩)المصدر السابق : ٢٧٤( القواعد) .