فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٨ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
{فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (٣٧).
٦ ـ وقوله تعالى في سورة النحل : {فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلاَلاً طَيِّباً وَاشْكُرُواْنِعْمَةَ اللّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِاللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (٣٨).
وهما كالآية المتقدّمة من سورة البقرة ، فإنّ هذهالآياتالثلاث بمضمون واحد وألفاظ واحدة ، وهي ظاهرة في الحصر ، بل آية الأنعام صريحة فيه ؛ لأنّ عدم وجدان النبيّ للمحرّم فيما اُوحي إليه مساوق لعدم وجوده ، فتكون دلالة هذه الآيات على عدم حرمة غير العناوين المذكورة فيها ـ ومنها ما ذبح واُهلّ به للّه من الذبائح من غير استقبال للقبلة ـ تامّة . ودعوى لزوم تخصيص الأكثر قد عرفت جوابه .
هذا مضافاً إلى تمسّك الفقهاء بهذه الآيات وما فيها من الحصر ، خصوصاً آية الأنعام لإثبات حلّية الأطعمة المحلّلة كثيراً ، بل ورد ذلك في جملة من الروايات الصحيحة ، منها صحيح محمّد بن مسلم (٣٩)المنقول في العلل والتهذيب ، مع شيء من الاختلاف .
ويظهر من عدّة روايات أنّ جملة ممّا حرّم بعد ذلك كان بنهي النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وتحريمه فلعلّه من تشريعاته ، فلا ينافي دلالة الآية على الحصر ؛ لأنّ تشريع النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بعدها بمثابة الناسخ لتلك الحلّية الثابتة أوّلاً بمقتضى الآية كما لا يخفى ، فالإطلاق في الآيات تامّ في نفسه .
وأمّا الإطلاق في الروايات فيمكن استفادته من عدّة طوائف منها :
١ ـمعتبرةمحمّد بن قيس عنأبي جعفر (عليه السلام) : «قال:قالأميرالمؤمنين (عليه السلام) : ذبيحة من دان بكلمة الإسلام وصام وصلّى لكم حلال إذا ذكر اسم اللّه تعالى عليه » (٤٠).
فإنّها لم تشترط في الذبح وحلّية الذبيحة غير إسلام الذابح وذكر اسم اللّه تعالى
(٣٧) الأنعام : ١٤٥.
(٣٨) النحل :١١٤-١١٥.
(٣٩) الوسائل ١٦ : ٣٩٤الباب٥ من أبواب الأطعمة والأشربة ح٦ .
(٤٠)المصدر السابق : ٣٥٦الباب ٢٨ح١ .