فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
سائر الشرائط فإنّها حيثيات اُخرى مسكوت عنها .
وهذا إشكالعام في هذهالآية وغيرها ولهجواب عامّأشرنا إليهإجمالاً فيما سبق ، وتفصيله : أنّ الخطاب لو كان بلسان الإخبار عن الشرطية كما إذا قال : « التسمية شرط في حلّيةالذبيحة » ، أو بلسانالنهي عنأكل ما لم يذكر اسماللّه عليه ، فمنالواضحأنّ هذا لا ينافي ثبوتألف شرطآخر ، إلاّ أنّ هذا اللسانلم يرد هنا ، وإنّما الوارد لسانالأمر بالأكلأو الإطعامالدالّ علىالحلّية إرشاداً أو بالملازمة ، وحمل ذلك على النهي أو الشرطية خلاف ظاهر الأمر جدّاً ، وإنّما ظاهر الأمر بالأكل أو الإطعام حلّيةالذبيحة فعلاً ، فإذا علّق ذلك على ذكر الاسم كان مفاد الآية حلّية الذبيحة إذا ذكر اسم اللّه عليها ، فكأنّه قال إذا ذكر اسم اللّه عليها ووجبت جنوبها حلّ أكلها وإطعامها ، فيتمّ الإطلاق فيه عندئذٍ لنفي دخل قيد وشرط آخر في ثبوت تلك الحلّية وجواز الأكل ؛ إذ ثبوت شرط آخر يستلزم امّا تقييد إطلاق ترتّب الحلّية وجواز الأكل على التسمية بقيد من قبيل إذا تحقّقت سائر الشروط ، أو حمل الأمر بالأكل والحلّية على الحكم الحيثي لا الفعلي الحقيقي ، وكلاهما خلاف الظاهر ؛ إذ الأوّل خلاف إطلاق الترتّب والتفريع ، والثاني خلاف ظاهر ما يدلّ على الحكم وهو الأمر ، فإنّ ظاهره الحلّية الحقيقية الفعلية ، لا الحيثية ومن ناحية ذلك الشرط فقط ، فإنّها ليست حلّية حقيقية لا جعلاً ولا مجعولاً ؛ إذ الحكم لا ينحلّ ولا يتعدّد بتعدد قيود موضوعه .
نعم ، لو كانت هناك حلّيتان مستقلّتان جعلاً وموضوعاً ، كالحلّية من ناحية التذكية والحلّية من ناحية الطهارة لم يكن الإطلاق من ناحيةإحداهما نافياً للاُخرى ، وبهذا ظهر الفرق بين المقام وبين ما هو المقرّر من عدم الإطلاق في قوله تعالى : {فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} لنفي نجاسة موضع الإمساك والحلّية من ناحيتها .
٥ ـقوله تعالى في سورة الأنعام : {قُل لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ ميْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّه رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ}