فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الذبيحة ، وما تقدّم من عدم كفاية تسمية غير الذابح لا يخرج إلاّ ما إذا كانت التسمية من الأجنبي لا المشارك في الذبح الذي يكون ذابحاً أيضاً .
وهل يمكن الاكتفاء بتسمية واحدة حين تشغيل الماكنة على الشريط أو يجب تكرارها إلى حين انتهاء الشريط وذبح جميع الذبائح المربوطة به ؟
يمكن تقريب جواز الاكتفاء بالتسمية الواحدة بأنّ تشغيل الماكنة على الشريط شروع في ذبح جميع ما هو مربوط به عرفاً ، فيصدق على الجميع أنّه ممّا ذكر اسم اللّه عليه ، وما اُهلّ به للّه .
ويؤيّده كفاية التسمية في الصيد حين الإرسال وعدم الحاجة إلى تكرارها حتى إصابة الصيد مهما طال الفاصل بينهما . فإذا قصد الذابح بالآلة ذبح جميع ما على الشريط من الدجاج مثلاً بحركة تشغيل الآلة وذكر اسم اللّه بهذا القصد والنيّة فقد ذكر اسم اللّه عليها جميعاً وإن كان ترتّب الذبح تدريجياً ؛ لأنّ السبب والفعل الاختياري الصادر من الذابح في ذبح جميعها كان بتشغيل الآلة لا غير ، ويكفي هذا المقدار في صدق التسمية بمعنى ذكر اسم اللّه عليه ، ولا يشترط الذكر حين تحقّق فري الأوداج ، وقد طبق هذا العنوان على الصيد وإرسال الكلب المعلّم الذي يكون التسمية والذكر فيه متقدّماً زماناً على تحقّق إمساك الصيد عادة .
وعلى هذا ، قد يقال في المقام : بكفاية التسمية حين تشغيل الآلة بالنسبة لما ربط بها من الحيوانات من أجل الذبح . بل يمكن أن يقال : بعدم الاجتزاء بالتسمية حين الذبح إذا تركها عمداً حين التشغيل ، نظير ما قيل في الصيد ؛ لأنّ فعل الذبح إنّما يصدر منه بذلك ، ولا فعل آخر له بعد ذلك لتكون التسمية عنده تسمية عند ذبحه .
إلاّ أنّ هذا إنّما يصحّ فيما إذا كان مجرّد تشغيل الآلة أو ربط الحيوان بها علّة تامة