فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
أو يقال : بأنّ المستظهر من أدلّة شرطية التسمية اشتراطها حين الشروع في الذبح والعمل الاختياري المستند إلى الفاعل المختار ، وإن فرض تحقّق الذبح في الحيوان ـ بحيث يتّصف به فعلاً ـ متأخّراً عن ذلك زماناً .
وهذا نظير التسمية في الصيد ، حيث يتحقّق عنوان الصيد من حين رمي السهم أو إرسال الكلب ، ولهذا يجب التسمية عنده ، وإن كانت إصابة الحيوان الذي يراد صيده بالسهم أو بالكلب المعلّم متأخّراً زماناً .
بل لعلّ ظاهر روايات اشتراط التسمية في الصيد لزوم التسمية عند إرسال الكلب أو تسديد السهم ورميه . ومن هنا أفتى بعضهم بعدم الاجتزاء بالتسمية بعد ذلك إذا لم يسمّ حين الإرسال عمداً وإن كان قبل إصابة الصيد .
ففي صحيح سليمان بن خالد « سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن كلب المجوسي يأخذه الرجل المسلم فيسمّي حين يرسله أيأكل ممّا أمسك عليه ؟ قال : نعم ؛ لأنّه مكلّب وذكر اسم اللّه عليه » (١١)وظاهر جواب الإمام بيان التعليل والضابطة وانطباقها على ما فرضه السائل من التسمية حين الإرسال ، والذي يكون عادة قبل إمساك الكلب للصيد .
وموثق الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) « قال : سألته عن الصيد يرميه الرجل بسهم فيصيبه معترضاً فيقتله ، وقد كان سمّى حين رمى ولم تصبه الحديدة قال : إن كان السهم الذي أصابه هو الذي قتله فإذا رآه فليأكل » (١٢).
وأوضح منه دلالة موثقه الآخر « قال : سألت أباعبداللّه (عليه السلام) عن الصيد يصيبه السهم معترضاً ولم يصبهبحديدة وقد سمّى حين رمى ، قال : يأكل إذا أصابه وهو يراه . وعن صيد المعراض ، قال : إن لم يكن له نبل غيره وكان قد سمّى حين رمى فليأكل منه ، وإن كانله نبل غيره فلا » (١٣)؛ لأنّه قد ورد فيهقيد التسمية حين الرمي
(١١)المصدر السابق : ٢٧٢، الباب ١٥، ح١ .
(١٢)المصدر السابق : ٢٨١، الباب ٢٢، ح٢ .
(١٣)المصدر السابق : ٢٨١، الباب ٢٢، ح٣ .