فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٤
والانقطاع ! ! وفي المقام نكات لا يسع المقام لتفصيلها .
ومن مميزاته الاُخرى كما نبّه عليه بعض المحقّقين : وضع الأحاديث المخرجة الموضوعة على الأبواب على الترتيب بحسب الصحّة والوضوح ، ولذلك أحاديث أواخر الأبواب لا تخلو من إجمال وخفاء (٤٠).
ولا يضرّ خروج بعض الأحاديث عن هذا الترتيب ، إذ المراد هو الأعمّ الأغلب .
ومنها أيضاً : أنّه لا يورد الأخبار المتعارضة ، بل يقتصر على ما يدلّ على الباب الذي عنونه ، وربما دلّ ذلك ترجيحه لما ذكر على ما لم يذكر (٤١).
ومنها : روايته عن مجموعة من مشايخه الثقات بلفظ ( عِدّة من أصحابنا ) وقد عُرِف أكثرهم وشُخّصت أسماؤهم (٤٢).
ونكتفي بهذا القدر عن الكافي ، ونعود لشخص مؤلّفه فنقول :
ثناء العلماء عليه:
ارتقى الشيخ الكليني رضي اللّه تعالى عنه ، مكاناً مرموقاً ومنزلة عظيمة بين علماء الإسلام ، فحمدت سيرته ، وسار ذكره ، وعظم صيته عندهم ، وطارت شهرته إليهم ، فكان فقيهاً مجدداً ، وعالماً متضلّعاً ، ومحدّثاً ثقة ، ومتكلّماً بارعاً ، وعقائدياً فذّاً ، عبقري التتبع ، بصيراً ، ناقداً ، واسع المعرفة ، مفرط النباهة ، حادّ الذكاء ، اجتمعت في شخصه ـ مع العلم الغزير ـ صفات المسلم المؤمن الحقّة ، من ورع ، وزهد ، وتقوى ، وعبادة ، كل هذا مع صفاء السريرة ، ونفاذ البصيرة ، يزينها الولاء التام لعترة خير الأنام ؛ ولهذا كان علماً من أعلام أهل بيت النبوة ومعدن الوحي ومهبط الرسالة ، فاق أقرانه في كثير من العلوم ، إذ له القدم الراسخ في الفقه والحديث والكلام ، حتى صار مفزعاً للعلماء ، ومورداً عذباً للمحدثين والفقهاء الذين ما فتئوا يذكرونه بكل جميل .
وفي ما يلي بيان بعض آيات الثناء والذكر الجميل ، أما حصرها ابتداء من
(٤٠) روضات الجنّات /الخوانساري ٦ : ١١٦.
(٤١) نهاية الدراية: ٥٤٥.
(٤٢) رجال النجاشي: ٣٧٧/٦٢١٠، رجال العلاّمة: ٢٧١ـ ٢٧٢من الفائدة الثالثة .