فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٣
الأثبات بالطرق المتّصلة بأهل البيت (عليهم السلام) ، أو لتكرّره في أصل أو أصلين بطرق مختلفة وأسانيد متعدّدة ، أو لوجوده في أصل معروف الانتساب إلى من أجمعوا على تصديقهم والإقرار لهم بالفقه والعلم ، أو كان في أحد الكتب التي عرضت على الأئمّة (عليهم السلام) فأثنوا على مؤلفيها ، أو كأخذه من أحد الكتب التي شاع بين ثقات الطائفة اعتمادها سواء كانت من كتب الإمامية ككتاب الصلاة لحريز بن عبداللّه السجستاني ، وغيره من الكتب المعتبرة ، أو من كتب غير الإمامية ككتاب حفص بن غياث القاضي ، والحسين بن عبداللّه السعدي ، وكتاب القبلة لعلي بن الحسن الطاطري (٣٨).
ولا شكّ أنّ تصنيف الحديث ابتداءً من عصر ابن طاووس ( ت/ ٦٦٤هـ ) وتطويره على يد العلاّمة ( ت/ ٧٢٦هـ ) ، كان على أثر فقدان معظم تلك القرائن ، فصنّفوه إلى صحيح ، وحسن ، وموثق ، وضعيف ، ثمّ حاول المتأخّرون تطبيق هذا الاصطلاح على كتب الحديث ومن بينها الكافي ، فظنّ من لا خبرة له أنّ هذا قادح بالكثير من أحاديث الكافي ، ولم يلتفت إلى أن هذا التطبيق لم يُلحظ فيه ما جرى عليه ثقة الإسلام (رضى الله عنه) من إطلاق لفظ الصحيح على ما اقترن بالقرائن المتقدّمة التي صار فقدان معظمها سبباً للتصنيف الجديد .
ومن مميزات الكافي ما قاله في الوافي من أنّ الكليني « ملتزم في الكافي أن يذكر في كل حديث ـ إلاّ نادراً ـ جميع سلسلة السند بينه وبين المعصوم (عليه السلام) ، وقد يحذف صدر السند ، ولعلّه لنقله عن أصل المروي عنه من غير واسطة ، أو لحوالته على ما ذكره قريباً ، وهذا في حكم المذكور » (٣٩).
أقول : لاتنافي بين النقل المباشر عن أصل المروي ، وبين الإحالة على ما ذكر قريباً ، لحاجة النقل المباشر ـ ما لم تكن مُعاصَرة مع صاحب الأصل ـ إلى اتّصال الرواية بالأصل ، بل الاختصار السندي في تلك الحالات إنّما هو للإشعار بالنقل المباشر عن الأصل ، مع وضوح الطريق إليه ، لا لمجرد الاختصار كما اشتبه بذلك البعض ، فظنّ أنّ القائلين بالنقل المباشر عن أصل المروي ، إنّما هو قول بالإرسال
(٣٨)انظر: الوافي/ المحقّق الفيض الكاشاني ١ : ٢٢ـ ٢٣ـ الطبعة المحقّقة .
(٣٩) الوافي ١: ٣١ـ المقدّمة /٣ .