فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٤
وحدّث عنهم وحدّثوا عنه لا سيما في مدينة قم المعروفة يوم ذاك بتشددها وحرصها على حديث أهل البيت (عليهم السلام) ، وصيانته من عبث المغالين والوضّاعين ، ولهم في ذلك قصص ليس هنا محل الكلام عنها .
ويبدو أنّ الكليني (رحمه الله) كان عازماً على رحلة أوسع ومتابعة السفر الطويل في تحصيل آثار أهل البيت (عليهم السلام) بعد أن لمس فوائد رحلاته الإقليمية وعوائدها الطيبة ، وهذا ما نجده واضحاً في تحوّله إلى بغداد عاصمة الخلافة العباسية ، ومركز الحضارة الإسلامية، ومستوطن سفراء الإمام الحجة (عجّلاللّه تعالى فرجه الشريف) .
هذا بعد أن زار مدن العراق وحدّث بها وأخذ عن أهلها لا سيما الكوفة ، ذلك المركز الإسلامي العريق الذي شع منه حديث عليّ (عليه السلام) إلى كل الآفاق .
ولعلّ بغداد كانت منطلقه إلى الشام ثم العودة إليها ، فقد ذكر ابن عساكر ( ت/ ٥٧١هـ ) في تاريخه عن الكليني أنّه قدِم دمشق ، وحدّث ببعلبك (٢٠)وهذا يعني أنّ وصوله إلى العراق أول مرّة لا يمكن أن يكون بسنة ( ٣٢٧هـ ) كما ظنه البعض اعتماداً على إجازة الكليني رواية مصنفاته وأحاديثه لتلميذه أبي الحسين عبدالكريم بن عبداللّه بن نصر البزاز بباب الكوفة بدرب السلسلة ببغداد سنة سبع وعشرين وثلاثمائة ، كما في مشيخة التهذيب (٢١)، وفهرست الشيخ (٢٢)وأي علاقة بين تاريخ منح الإجازة العلمية لشخص ببغداد وبين تحديد زمن دخول المانح إلى العراق ؟ !
وكيف يجتمع اللقاء مع مشايخ الكوفة ، وسوراء ، وبغداد ، ثم يرحل منها إلى دمشق ويحدّث ببعلبك ويعود إلى بغداد في سنة واحدة وهي سنة ( ٣٢٧هـ ) ؟ إذ كانت وفاته بسنة ( ٣٢٨هـ ) على قول سيأتي . هذا مع انعدام واسطة السفر السريع في ذلك العصر البهي ، وكون تقلّبه في تلك المراكز لغاية علمية ، مما يتطلب المكوث في كل مركز زمناً .
وعلى أية حال ، فقد كان لوصوله بغداد الأثر المهم في تحقيق سائر ما سجّله من
(٢٠) تاريخ دمشـق ١٦ / ١٣٧، نقلاً عن كتاب الغدير للسيد الطباطبائي : ٣٩.
(٢١) تهذيب الأحكام ١٠: ٢٩، من المشيخة .
(٢٢) فهرست الشيخ : ١٣٥/ ٥٩١.