فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٣
وأخيها الشيخ المعروف علي بن محمد بن إبراهيم بن أبان الرازي الكُلَيني ، يكنى أبا الحسن ، ثقة عين من عيون هذه الطائفة ، له كتاب أخبار الإمام القائم (عليه السلام) ، وثّقه جميع من ترجم له من الأعلام ، وقتل في طريق مكة قاصداً أداء فريضة الحج (١٨)، وهو من رجال العدّة التي يروي الكليني بتوسطها عن سهل بن زياد كثيراً في الكافي ، وهو خال الكليني واستاذه (١٩)، ومن المحتمل أن تكون أم ثقة الاسلام ـ كما هو المعتاد في الاُسر العلمية ـ قد أخذت من علم أخيها وعمها وأبيها قسطاً باعتبار عامل التربية المهم في تكوين شخصية الفرد .
فالكليني اذن هكذا كانت اُسرته ، ومنها تعرف سلامة نشأته في هذا البيت الذي توافرت فيه الأسباب وتظافرت لأن تكون للمولود الجديد تربية خاصة ، ونشأة جيدة في اُسرة جُلّ أهلها من العلماء .
رحلاته العلمية:
وجد الكليني في اُسرته من أسباب الرقي ما أهّله في أوان شبابه إلى ملاقاة العلماء في كُلَين وأخذه العلم عنهم ، حتى إذا ما اشتدّ ساعده وهضم ما في كُلَين من علوم الشريعة راح إلى الرّي وهي من أرقى حواضر العلم ونواديه المعروفة في ذلك العصر ، فقد خرجت الرّي المئات من الفقهاء والمحدّثين والمفسّرين ، ولازال التراث الإسلامي الذي كُتب بأقلام الرازيين له الفضل في رفد حركة الفكر الإسلامي إلى اليوم ؛ ومن أجل تحصيل علوم مشايخ الرّي من قِبل ثقة الإسلام ، نراه قد التقى بالكثيرين منهم وحدّث عنهم وحدّثوا عنه ، وتبادل معهم رواية الحديث سماعاً وإجازة .
ثم لم يلبث أن غادرها متابعاً رحلته في طلب حديث أهل البيت (عليهم السلام) ، مُرَكّزاً على أحاديثهم (عليهم السلام) فيما يخص اُصول الدين وفروعه حتى جاب بتلك الرحلة أهم المراكز العلمية في بلاد فارس متقلّباً من مدينة إلى اُخرى ، والتقى بخلق كثير من المشايخ
(١٨) رجال النجاشي: ٢٦٠ / ٦٨٢.
(١٩) تنقيح المقال ٢: ٣٠٢.