فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٩ - تقرير حول مؤسّسة دائرة المعارف
سيكون أكثر دقّة وسيحالفه النجاح .
ولا يبعد أن يقال إنّ كل هذا الذي تقدّم ينطبق بطبيعة الحال على الموسوعة الفقهية ، سواء من حيث الحاجة إليها والأسباب الداعية لتأليفها ، أو من حيث المنهج الذي يخضع له عرض المعلومات فيها .
الحاجة إلى الموسوعة الفقهية
بدأ التفكير في إصدار موسوعة للفقه الإسلامي بمختلف مذاهبه منذ ما يقرب من نصف قرن ، مع تزايد الشعور بالصعوبات التي تمنع غير الاختصاصيين وغير المشتغلين بالفقه من الإفادة على الوجه الأكمل من التراث الفقهي ، ويمكن الإشارة إلى ثلاثٍ من هذه الصعوبات : ـ
أولاً :إنّ التراث الفقهي قد تضخّمت مباحثه وتراكمت كتبه ومراجعه عبر العصور حتى صارت كمّاً هائلاً لا يكفي العمر لاستيعابه والإحاطة به . فإنّ المكتبة الفقهية مليئة بالمؤلّفات والمصنّفات المختصرة والموسّعة ، لأنّ حركة التأليف لم تنقطع في يوم من الأيام وفي عصر من العصور ، فقد واصل الفقهاء ـ رغم الظروف الصعبة والمعاناة القاسية التي مرّ بها أكثرهم ـ تدوينهم للكتب والمصنّفات . هذا وإن لم يصلنا أغلب هذه المؤلّفات فقد تعرّض الكثير منها وللأسف الشديد إلى الضياع والتلف إلاّ أنّ ما وصلنا إلينا منها إلى الآن هو كمّ هائل وعظيم فإذن التفكير بكتابة موسوعة فقهيّة يكون طبيعياً بل أمراً حتميّاً لا بدّ منه .
ثانياً :صعوبة اللغة وأساليب التعبير التي يستخدمها الفقهاء بالنسبة للمثقّف العادي لبعدها عن العصر من ناحية ، ولاستعمالهم فيها مصطلحات ذات دلالات علمية محددة لا يعرفها إلاّ المشتغلون بالفقه ، ولسلوكهم منهج الاختصار والتركيز في الكتابة غالباً بحيث تصبح عباراتهم أحياناً رموزاً مغلقة لا يفهمها إلاّ المتخصّصون .
ثالثاً :صعوبة استدعاء المعلومات من المراجع الفقهية ، فكثير من المسائل تتجاذبها أبواب شتّى في الفقه ولا يعرف مظانّ بحثها مَنْ ليست له خبرة وممارسة طويلة في الفقه .
هذه الاُمور مجتمعة كانت وراء بروز فكرة الموسوعة الفقهية ، وهي