فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٠ - تقرير حول مؤسّسة دائرة المعارف
التي حملت بعض المهتمين بالفقه الإسلامي على التفكير من الاستفادة من الطريقة الموسوعية في التأليف لتجديد صياغة الفقه الإسلامي ، و إعادة سبكه وعرضه عرضاً شاملاً يجمع بين الدقة والوضوح وسهولة الترتيب .
وقد جاءت المطالبة بتنفيذ هذا المشروع من خارج العالم الإسلامي أولاً ، بعد أن أخذ الفقه الإسلامي يلفت إليه أنظار بعض الحقوقيين الغربيين ، ففي أوائل الخمسينيّات عقدت جامعة باريس مؤتمراً للفقه الإسلامي أوصى المؤتمرون في ختامه بضرورة إصدار موسوعة للفقه الإسلامي تصاغ فيها الأحكام والنظريات الحقوقية الإسلامية في مصنّف جامع مرتّب على غرار الموسوعات القانونية الحديثة .
ونظراً لما يتطلّبه هذا العمل من جهود لا تتّسع لها طاقة الأفراد ، ومـا يحتاجه من إمكانات مالية كبيرة وفنية ضخمة ، فقد أدرك المهتمون بتنفيذه أنّه لا سبيل إليه إلاّ بتظافر جهود عدد كبير من العلماء والباحثين والمفكّرين ، تسندهم إمكانات الهيئات والمؤسّسات والمراكز أو الحكومات والدول .
وفي ظلّ هذا الإدراك ظهرت أُولى المحاولات لتنفيذ هذا المشروع الهامّ بعد بضع سنوات . . بدأت في جامعة دمشق وبوشر العمل فيها فترة من الزمن ثم انتقلت بعد ذلك وذلك إبّان قيام الوحدة بين مصر وسوريا إلى وزارة الأوقاف المصرية التي أطلقت على المشروع اسم ( موسوعة جمال عبدالناصر )، وقد صدر أول أجزاء هذه الموسوعة سنة ١٣٨٦هـ ، وبلغ ماصدر منها خمسة عشر جزءاً لم يتجاوز حرف الهمزة . ثمّ توقّف إصدار الأجزاء الاُخرى ، وهذه المحاولة تعتبر الاُولى من نوعها ولها قصب السبق في هذا المضمار وإن كانت لا تخلو من بعض نقاط الضعف وهي حالة طبيعة لمشروع بهذا المستوى .
وإلى جـانب موسوعـة جمــال عبدالناصر قامت محاولة أُخرى في مصر في أوائل الستّينيّات قامت بها (جمعية الدراسات الإسلامية بالقاهرة)بإشراف العالم المصري المعروف