فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥ - سلسلة الفقه المدرسي كتاب القرض الاُستاذ السيّد هاشـم الموسوي
أبعاد القرض الاقتصادية والأخلاقية
الإسلام رسالة إلـهيّة استهدفت بناء الفرد والجماعة بناءً أخلاقياً وقانونياً وعقائدياً متماسكاً ، واعتبرت الأخلاق وتربية الوجدان والضمير هي الأساس والقاعدة في بناء المجتمع والحضارة والدولة ؛ لذا فقد ربطت بين الأخلاق والعقيدة والقانون في بنائها للفرد والمجتمع ، ولذا فالشخصية الإنسانية ما لم تنضج وتتكامل بنيتها الداخلية ، ويحصل فيها التغيير الذاتي الشامل لا يمكن أن يطبّق القانون الإسلامي وتنتظم الحياة الاجتماعية بأبعادها المختلفة ، السياسية والاقتصادية والأمنية والممارسة الفردية . . . الخ .
فالجانب الأخلاقي يشكّل السلطة الداخلية التي تراقب تطبيق القانون والنظام والقوّة الحامية لهما .
لذا اهتمّ الإسلام بالتربية الأخلاقية ، وأكّدها فى كلّ مورد ومجال من معالجاته وتوجيهاته وتشريعاته . .
ومن التشريعات ذات الدلالة والأهداف الأخلاقية والوجدانية هو تشريع الدَّين والقرض وما ارتبط بهما من أحكام وقوانين وتوجيهات تربوية وأخلاقية ، فالدَّين ـ كما هو معروف ـ معاملة مالية ذات نتائج وآثار واسعة في الحياة الاقتصادية والمعاشية للأفراد والمؤسسات والدول ، إضافة إلى كونه عملاً أخلاقياً وإنسانياً نبيلاً ؛ لذا فالإسلام يريد أن يجعل من الدَّين ظاهرة حضارية وعملاً أخلاقياً سامياً ، إضافة إلى الأهداف الاقتصادية والمالية التي يستهدفها من وراء ذلك ، لانعاش حياة الفرد والمجتمع وتطويرهما ، ويرفض أن يكون الدَّين وسيلة للاستغلال وأداة بيد الجشعين والمستغلّين من المرابين ومصّاصي الدماء .
لذا حرّم هنا الربا ـ ربا القرض ـ بمختلف أشكاله وألوانه ، واعتبر القرض أفضل من الصدقة ، وأنّ من يقرض محتاجاً فإنّه يقرض اللّه سبحانه ، وعلى اللّه جزاؤه .