فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٣ - التشريح في التعليم الطبي آية اللّه السيد محمّد المؤمن
الزمان ممكناً كما حكموا به لإخراج الحمل حيّاً فتعيين نصف الديتين فيه إذا انضمّ إلى أدلّة حرمة الشقّ يستفاد منهما ثبوت الحرمة هنا ، كما لا يخفى .
الفرع الثامن :
ممّا يجدر الإشارة إليه أنّ ما مرّ من جواز الشقّ أو التقطيع إذا أوصى به الميّت إنّما هو في غير العورتين وفي غير تشريح بدن الرجل للمرأة وعكسه ، وإلاّ فالأدلّة الدالّة على حرمة النظر تدلّ على حرمته هنا أيضاً ، وإذن الميّت فيه بالوصية لا يوجب تغييراً في حكم اللّه تعالى وحقّه ، كما كان كذلك في زمن حياته أيضاً.
ومنه تعرف حكم أجساد الكفّار في هذه المسألة فكلّ ما لم يجز النظر إليه من أبدانهم لا يجوّزه كون النظر لغاية تعلّم الطب ، اللّهمّ إلاّ أن يبلغ حدّ الضرورة والاضطرار المسوّغ للحرام ، كما في غيره من الموارد .
الفرع التاسع :
كلّ ما كان يجوز الإقدام عليه بعد وصية الميّت به وإذنه فيه جاز الإقدام عليه بإذن ولي أمر المسلمين ؛ ضرورة انّه حيث كان وليّهم فإذا راعى مصلحة الاُمّة ورأى أنّ التشريح يوجب تقدّم علم الطب في البلاد الإسلامية وبالمآل يوجب سيادة الاُمّة وأذن فيه كان إذنه قائماً مقام إذن صاحب الجسد بمثل الوصية ، فإنّه بمقتضى ولايته إذن جائز ونافذ على المولّى عليهم ؛ لأنّ إليه نظم اُمورهم وانّه وليّهم القيّم عليهم . ومن الواضح انّ الوليّ والقيّم إذا رأى مصلحة من ولّي عليهم في الإقدام على عمل فأذن فيه ، فلا بدّ من نفوذ إذنه ولا يتوقّف على إذن المولّى عليهم وإلاّ لما كان وليّاً ؛ فإنّه لا معنى لأن يكون عدم رضا المولّى عليه مانعاً من نفوذ إذن الولي ، فإنّه مساوق لإنكار الولاية . نعم ، ولي أمر المسلمين إنّما يكون ولياً على الاُمّة بمعنى انّه ليس له إلاّ رعاية المصلحة العامّة للاُمّة ، ولا يتصرّف