فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٠ - التشريح في التعليم الطبي آية اللّه السيد محمّد المؤمن
كما انّ إطلاق أدلّة وجوب دفن الأعضاء والعظام يدلّ على وجوب دفنها ودفن الميّت ، كما عرفت أنّ ذلك مرتبة من تكريمه قد أوجبها الشارع .
وربّما يؤيّد دعوى الإطلاق ما ورد في الأخبار من وجوب دفن شعر الميّت وظفره وأمثالهما إذا بانت منه ، ففي الصحيح المروي عن الكافي والتهذيب عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « لا يمسّ عن الميّت شعر ولا ظفر ، وإن سقط منه شيء فاجعله في كفنه » (٦١)فإيجاب دفن هذه الأشياء الحقيرة معه دليل على عظم الحرمة الواجبة الرعاية فيه ، وعلى عدم انصراف العمومات والمطلقات عن مثل العظام ، واللّه العالم .
الفرع الخامس :
هل الجنين الميّت بحكم مَن مات من الأحياء ، فلا يحقّ شقّ جسده ولا تقطيع أعضائه ، بل ولا حفظه في قارورة مملؤة بالكحول وعدم دفنه ؟
لا يبعد أن يقال : إنّ كلّ ما منعه الشرع بالنسبة للإنسان وهو حيّ ـ ولو كان في أدنى مراتب الحياة ـ فهو رعاية حقّ له وتكريم له ، فإذا حرّم الشارع الأقدس شرب دواء يوجب إسقاط النطفة .
كما في صحيحة رفاعة بن موسى النخّاس قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) : « أشتري الجارية فربّما احتبس طمثها من فساد دم أو ريح في رحم فتسقى دواء لذلك فتطمث من يومها أفيجوز لي ذلك وأنا لا أدري من حبل هو أو غيره ؟ فقال لي : لا تفعل ذلك ، فقلت له : إنّه إنّما ارتفع طمثها منها شهراً ، ولو كان ذلك من حبل إنّما كان نطفة كنطفة الرجل الذي يعزل ، فقال لي : إنّ النطفة إذا وقعت في الرحم تصير إلى علقة ثمّ إلى مضغة ثمّ إلى ما شاء اللّه ، وانّ النطفة إذا وقعت في غير الرحم لم يخلق منها شيء فلا تسقها دواء إذا ارتفع طمثها شهراً وجاز وقتها الذي كانت تطمث فيه » (٦٢). فتراه (عليه السلام) قد منع عن شرب الدواء لمن احتملت الحمل وليس ذلك
(٦١)الوسائل ٢ : ٦٩٤، الباب ١١من أبواب غسل الميّت ، ح١ .
(٦٢)المصدر السابق : ٥٨٢، الباب ٣٣من أبواب الحيض ، ح١ .