مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٧٤ - وجوب القيام في الخطبتين
والخامس : بجواز اختصاص التنفّل بمن لم يقدّم الخطبة.
المسألة الخامسة : يجب القيام في الخطبتين بلا خلاف ، كما صرّح به جماعة [١] ، بل هو مذهب الأصحاب ، كما في المدارك [٢] ، بل إجماعي ، كما عن التذكرة وروض الجنان وشرح القواعد [٣] ؛ لظاهر الإجماع المؤيّد بجملة من الأخبار ، كصحيحتي معاوية بن وهب [٤] ، وعمر بن يزيد [٥] ، والمروي في تفسير القمي : عن الجمعة كيف يخطب الإمام؟ قال : « يخطب قائما إنّ الله تعالى يقول : ( وَتَرَكُوكَ قائِماً ). » [٦].
وقد يستدلّ له بهذه الأخبار. وفي دلالتها على الوجوب نظر.
كما قد يستدل أيضا بما ورد أنّهما صلاة حتى ينزل [ الإمام ] [٧] فإنّ دلالته إنّما يتمّ على ثبوت عموم المنزلة ، أو التشبيه ، وهو ممنوع ، مع أنّ جميع أجزاء الصلاة لا يجب فيه القيام.
ثمَّ لو خطب جالسا مع القدرة بطلت صلاته ، وصلاة من علم بذلك من المأمومين ؛ ويعلم وجهه ممّا سبق ، فيما إذا أخّرهما عن الصلاة.
وأمّا من لم يعلمه فصلاته صحيحة ، وإن رآه جالسا ، وإن انكشف له عدم العذر ؛ لإتيانه بما كان مأمورا به له على وجهه حينئذ ، ولأنّ المستند التامّ ينحصر في الإجماع المنتفي هنا.
ومنه يعلم أنّه يجوز الجلوس مع عدم إمكان القيام ؛ للأصل ، واختصاص
[١] انظر : مجمع الفائدة ٢ : ٣٤١ ، والحدائق ١٠ : ٨٤ ، والرياض ١ : ١٨٦.
[٢] المدارك ٤ : ٣٨.
[٣] التذكرة ١ : ١٥١ ، روض الجنان : ٢٨٥ ، جامع المقاصد ٢ : ٣٩٨.
[٤] التهذيب ٣ : ٢٠ ـ ٧٤ ، الوسائل ٧ : ٣٣٤ أبواب صلاة الجمعة ب ١٦ ح ١.
[٥] التهذيب ٣ : ٢٤٥ ـ ٦٦٤ ، الاستبصار ١ : ٤١٨ ـ ١٦٠٧ ، الوسائل ٧ : ٣٠٥ أبواب صلاة الجمعة ب ٢ ح ١٠.
[٦] تفسير القمّي ٢ : ٣٦٧ ، الوسائل ٧ : ٣٣٤ أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب ١٦ ح ٣.
[٧] أضفناه من المصدر ، انظر : الوسائل ٧ : ٣٣١ أبواب صلاة الجمعة ب ١٤ ح ٢.