مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٩ - سائر الأقوال في حكم صلاة الجمعة في زمان الغيبة
فإذا فعلت فأمّا يؤتى بصورتها لا بقصد عبادة ( ولا بأن يظهر للناس أنّها عبادة ثابتة بخصوصها ) [١] كالحمية في يوم الفطر بقصد الإمساك ، ولا حرمة فيه قطعا ؛ للأصل ، وعدم الدليل.
أو يؤتى لا بقصد أنها عبادة ثابتة بخصوصها ، ولكن يظهر للناس أنّها عبادة ثابتة بخصوصها ، وهذا هو التشريع المحرم.
أو يؤتى بها لاحتمال أن تكون موقّفة واجبة فيما يتأتى فيه هذا الاحتمال ، كما في المسألة ، فيقصد بها الخروج عن احتمال ترك الواجب ، ولا يظهر للناس إلاّ أنّ فعلها لذلك. وهذا ليس دليل على حرمته أصلا ، بل لا يحتملها ، بل مقتضى أدلّة الاحتياط ، وقوله : « لكل امرئ ما نوى » [٢] حسنه واستحبابه وترتب الثواب عليه.
وعلى هذا فيكون فعل الجمعة بهذا القصد مستحبا ، ويكون مع الجماعة ؛ إذ لا جمعة بدونها ، فإنّ ما يحتاط به هو بهذه الهيئة ، لا أنّ الركعتين مع الخطبتين مطلقا مستحبة والجماعة أمر زائد.
وعلى هذا تكون الجمعة مستحبة لا وجوب فيها أصلا ، ويكون الواجب هو الظهر ويجوز مع الجماعة أيضا بل يستحب.
[١] ما بين القوسين ليس في « ق ».
[٢] الوسائل ١ : ٤٨ أبواب مقدّمة العبادات ب ٥ ح ١٠.