مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٠٢ - وجوب الدعاء بين التكبيرات
الحقّ هو الأوّل ، وفاقا للأكثر كما صرّح به جماعة [١] ، بل عن ظاهر الخلاف والمنتهى والذكرى الإجماع عليه [٢].
لا لوقوع الأمر به في الأخبار المتكاثرة.
ولا لوروده في بيان كيفيّة الواجب.
ولا لحمله مع ذلك على الصلاة في رواية أبي بصير السابقة بقوله فيها تارة « أربع صلوات » واخرى « خمس تكبيرات بينهنّ أربع صلوات ».
ولا لتوقّف حصول البراءة اليقينيّة عليه كما في الذخيرة [٣].
لإمكان القدح في الأوّل : بمنع الأمر به في الأخبار ، وغايتها الجمل الخبريّة التي هي أعمّ من الوجوب. مع أنّها لو فرضت دلالتها على الوجوب لم تكن نافعة في المقام ، لأنّ هذه الأوامر ليست واردة على مطلق الدعاء ، بل على دعوات مخصوصة غير واجبة إجماعا ، معارضة بعضها مع بعض في الخصوصيّة ، المانع تعارضها عن إيجاب واحد منها.
ومنه يظهر وجه القدح في الثاني أيضا ، مضافا إلى أنّه إن أريد وروده في بيان الكيفيّة الواجبة للواجب ، فلا دليل عليه ، وظهوره فيه ممنوع ، وإن أريد مطلق الكيفيّة له ـ أي الأعم من الواجبة والمستحبة ـ فلا يفيد.
ومنه يظهر القدح في الثالث أيضا. والحمل وإن كان حقيقة في الحقيقي وهو يوجب اتحاد صلاة الميّت مع ما ذكر فيكون واجبا ، إلاّ أنّ إرادة الحقيقي هنا غير ممكنة ، لأنّ حقيقة الدعاء على الميّت ـ الذي هو معنى الصلاة لغة ـ معلومة ، وهي مطلق الدعاء عليه ، فيكون خصوص الأربع مغايرا للحقيقة.
مع أنّ حقيقة صلاة الميّت لو كانت هي ما يجب شرعا في صلاة الجنائز ،
[١] منهم العلامة في المنتهى ١ : ٤٥١ ، والسبزواري في الذخيرة : ٣٢٨ ، وصاحب الرياض ١ : ٢٠٤.
[٢] الخلاف ١ : ٧٢٤ ، المنتهى ١ : ٤٥١ ، الذكرى : ٥٩.
[٣] الذخيرة : ٣٢٨.