مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٨٢ - عدم وجوب الإصغاء للخطبة
والنصوص الكثيرة الآتية الناهية عن الكلام في أثناء الخطبة [١] ؛ لظهور أنّ وجه النهي فيها إنّما هو وجوب الإصغاء.
وبعض الأخبار المتقدّمة المتضمّنة لقوله : « خطبهم » و « يخطب بهم » فإنّه لا يتحقّق بدون الإصغاء.
ويضعّف ما مرّ : بما مرّ ، سيّما ما ذكروه من انتفاء الفائدة ، فإنّ استماع الكلّ ـ سيّما في المدن الكبيرة مع ذلك الاجتماع العظيم ـ ممتنع عادة ، ففائدة حضور من لا يمكنه السماع ـ مع وجوب الجمعة عليه قطعا ـ هي الفائدة في المطلق.
والثاني : بمنع ورودها في الخطبة ، وضعف مستنده ، ومعارضته مع ما عن بعض التفاسير أنّها في الصلاة المكتوبة [٢] ، وعن تفسير القمي : « أنّها في صلاة الإمام الذي يأتمّ به » [٣] وعن التبيان : أنّ فيها أقوالا [٤].
والقول بكفاية إطلاقها ؛ لشمولها للقراءة في الخطبة ، فيتمّ المطلوب بالإجماع المركب.
مردود بأنّ الإجماع المركّب إنّما يفيد لو كان الإنصات حال القراءة لأجل أنّها جزء من الخطبة ، وأمّا لأجل أنّها قرآن فلا إجماع أصلا. مع أنّه على الإطلاق يرد عليه عدم وجوب الإنصات في المطلق ، والتخصيص بالبعض ليس أولى من الحمل على الاستحباب.
والثالث : بما مرّ ، مضافا إلى أنّه لا يدلّ على أزيد على أنّ الخطيب في الصلاة ، دون السامعين ، سلّمنا ولكن لا يجب الإصغاء في الصلاة.
والرابع ـ بعد تسليم حرمة الكلام ـ : بمنع انحصار وجهها في الإصغاء ، مع أنّ الإصغاء ممكن مع الكلام أيضا ، كما أنّ عدمه يكون مع عدمه ، ويمكن أن يكون وجهها كونها صلاة كما يقولون هؤلاء به.
[١] انظر : الوسائل ٧ : ٣٣٠ أبواب صلاة الجمعة ب ١٤.
[٢] انظر : مجمع البيان ٢ : ٥١٥.
[٣] تفسير القمي ١ : ٢٥٤.
[٤] التبيان ٥ : ٦٧.