مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٨ - الإجماع
ولا يضر لنا هنا معارضتها بمثلها في ركعتي الظهر من القراءة والركوع والسجود وغيرها ممّا يجب في الركعتين ، إذ غاية التعارض الرجوع إلى التخيير فينتفي الوجوب العيني.
وكذا أصالة عدم توقيف الجمعة ـ على كون ألفاظ العبادات أسامي للصحيحة ـ متعارضة مع أصالة عدم توقيف الظهر أيضا ، حيث إنّه لا تتحقق الظهر الصحيحة مع الجمعة ، ويرجع إلى التخيير.
وأمّا على المختار من أنّها ألفاظ للأعم فتبقى أصالة عدم توقيف الجمعة بلا معارض ، حيث إنّه لا يعلم تحقق صلاة الجمعة ولو بالمعنى الأعم إذا لم يكن الإمام أو نائبه كما يأتي ، بخلاف الظهر بالمعنى الأعم.
الثاني : الإجماع المحقّق ـ المعلوم من تطابق فتاوى الفقهاء جيلا بعد جيل إلى زمن الشهيد الثاني ـ على الاشتراط ، من غير ظهور مخالف ، أو إلاّ شاذّ نادر ، حتّى إنّ صاحب مصائب النواصب [١] ـ مع شدّة اهتمامه في الردّ على الناصبي الطاعن علينا بترك الجمعة ـ لم ينقل القول بالوجوب إلاّ عن الشهيد الثاني. وحتّى إنّ في المختلف لم ينقل إلاّ القول بالحرمة والتخيير [٢]. وجعل الأردبيلي الشهيد بلا رفيق [٣]. والخوانساري الوجوب من البدع المحدثة في هذه الأزمان ، مع عموم البلوى في المسألة.
وتكثر دعوى الإجماع عليه بل تواتره ، وقد صرّح بالتواتر جماعة [٤] ، بل قيل : أطبق الأصحاب على نقل الإجماع عليه [٥] ، وقد نقلنا فيما سبق خمسة أو ستة
[١] وهو القاضي نور الله التستري المستشهد في سنة ١٠١٩ ، وألّف كتابه هذا ردّا على كتاب نواقض الروافض لميرزا مخدوم الشريفي.
[٢] المختلف : ١٠٨.
[٣] مجمع الفائدة ٢ : ٣٦٣.
[٤] كما في كشف الغطاء : ٢٥١ ، والرياض ١ : ١٨٣.
[٥] قاله المحقق الداماد في كتاب عيون المسائل ، على ما حكاه في مفتاح الكرامة ٣ : ٦٠.