مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٧ - ( الشرط الثاني ) قصد قطع المسافة فلو قطع المسافة تدريجا من دون قصد إليها من أول الامر لم يقصر
_________________
مسافراً حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ ، فليتم الصلاة » [١]. فإن الظاهر منه ـ بقرينة السؤال ـ اعتبار إرادة السير ثمانية ، والمرسل عن صفوان ـ فيمن خرج من بغداد يلحق رجلا حتى بلغ النهروان ـ : « قال عليهالسلام : لا يقصر ، ولا يفطر ، لأنه خرج من منزله وليس يريد السفر ثمانية فراسخ ، إنما خرج يريد أن يلحق صاحبه في بعض الطريق فتمادى به السير إلى الموضع الذي بلغه .. » [٢].
بل في كلام غير واحد الاستدلال عليه : بما دل على تحديد المسافة بضميمة الإجماع والنصوص على جواز التقصير عند بلوغ حد الترخص ، فاذا لم يكن طيها معتبراً في التقصير تعين أن يكون المعتبر قصدها لا غير ، ومن هنا لم تذكر المسافة في القواعد شرطاً في قبال القصد وإنما ذكر قصد المسافة المحدودة لا غير. اللهم إلى أن يقال : طي المسافة معتبر في وجوب التقصير بنحو الشرط المتأخر ، كما يظهر من صحيح أبي ولاد ، المتضمن لإعادة الصلاة التي صلاها قصراً إذا بدا له الرجوع قبل بلوغ المسافة [٣]. ولا سيما بملاحظة التعليل فيه. فلاحظ.
فالعمدة إذاً : الإجماع ، والنصوص المذكورة الدالة على اعتبار القصد. وأما اعتبار طي المسافة معه بنحو الشرط المتأخر ، فهو وإن كان ظاهر نصوص المسافة ، وصحيح أبي ولاد ـ ونحوه خبر المروزي ـ [٤] لكن يجب رفع اليد عنهما بالتأويل أو الطرح لإعراض المشهور عنهما ، ومعارضتهما بصحيح زرارة الدال على صحة الصلاة [٥]. وسيأتي التعرض لذلك إن شاء الله.
[١] تقدم ذكرهما في المسألة : ١٥.
[٢] تقدم ذكرهما في المسألة : ١٥.
[٣] الوسائل باب : ٥ من أبواب صلاة المسافر حديث : ١.
[٤] تقدم في المسألة : ١٥ من هذا الفصل.
[٥] الوسائل باب : ٢٣ من أبواب صلاة المسافر حديث : ١.