مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٠٣ - الكلام فيمن نوى في رمضان صوما غيره ولو لم يكن صوم رمضان عليه واجباً
كما لا يجزئ لما قصده أيضاً [١]. بل إذا قصد غيره عالماً به
_________________
لا تصلح للدلالة على الاجتزاء به. بل ظاهر الخبر الثاني عدمه. وعن السيد والمبسوط والمعتبر والتذكرة والمختلف : أن الاجزاء لا يخلو عن قوة ، لأن النية المشترطة ـ وهي القربة ـ حاصلة ، وما زاد لغو لا عبرة به. وهو كما ترى. نعم لازم القول بالصحة في غير العالم اعتماداً على القواعد القول بها فيه أيضاً ، فالتفكيك بينهما في ذلك غير ظاهر.
[١] وفي الجواهر : « إنه المعروف في الشريعة ، بل كاد يكون من قطعيات أربابها ، إن لم يكن من ضرورياتها ». لعدم الدليل على مشروعية غير صوم رمضان فيه ، ولقوله تعالى ( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ ) [١] ، وللنبوي : « ليس من البر الصيام في السفر » [٢] ولمرسل الحسن بن بسام عن رجل : « كنت مع أبي عبد الله (ع) فيما بين مكة والمدينة في شعبان وهو صائم ، ثمَّ رأينا هلال شهر رمضان ، فأفطر. فقلت : جعلت فداك أمس كان من شعبان وأنت صائم ، واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر! فقال (ع) : إن ذلك تطوع ولنا أن نفعل ما شئنا. وهذا فرض وليس لنا أن نفعل إلا ما أمرنا » [٣]. وقريب منه مرسل ابن سهل [٤].
لكن الجميع لا يخلو من خدش. إذ يكفي في المشروعية إطلاقات مشروعية ما قصده. والآية الشريفة ظاهرة في نفي وجوب صوم رمضان على المريض والمسافر ، لا مطلق الصوم. ولو سلم فظاهرها المنع من حيث
[١] البقرة : ١٨٤.
[٢] مستدرك الوسائل باب : ٩ من أبواب من يصح الصوم منه حديث : ٢.
[٣] الوسائل باب : ١٢ من أبواب من يصح الصوم منه حديث : ٥.
[٤] الوسائل باب : ١٢ من أبواب من يصح الصوم منه حديث : ٤.