مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٧٨ - الكلام فيمن فاتته الصلاة وكان حاضرا في بعض الوقت ومسافرا في بعضه
( مسألة ١٠ ) : إذا فاتت منه الصلاة ، وكان في أول الوقت حاضراً وفي آخره مسافراً أو بالعكس ، فالأقوى أنه مخير بين القضاء قصراً أو تماماً [١] ، لأنه فاتت منه الصلاة
_________________
فإن دخل وقت الصلاة وهو في السفر. قال (ع) : يصلي ركعتين قبل أن يدخل أهله. فإن دخل المصر فليصل أربعاً » [١].
لكن التفصيلين معاً ضعيفان. إذ ما ذكر لهما من الوجه ـ عدا الرواية ـ كما ترى اقتراح من غير وجه. والرواية ـ على تقدير اعتبار سندها ـ لا تصلح معارضة لجميع ما سبق ، فطرحها ، وإرجاعها إلى أهلها متعين. والله سبحانه أعلم.
[١] لأنه يدور الأمر بين عدم وجوب قضاء أحدهما ، ووجوب قضاء كل منهما ، ووجوب قضاء أحدهما بخصوصه تعييناً ، ووجوب قضاء أحدهما تخييراً. لكن الأول : مخالفة لدليل وجوب القضاء. والثاني : يتوقف على وجود مصلحتين عرضيتين فيهما ، وهو منتف. والثالث : ترجيح بلا مرجح ، لأن خصوصية كل من القصر للمسافر والتمام للحاضر على نحو واحد في اعتبارها في المصلحة. فيتعين الأخير.
نعم قد تقدمت هذه المسألة في قضاء الصلاة ، وذكرنا : أن المتعين ـ بحسب القواعد ـ القضاء قصراً في الفرض الأول ، وتماماً في الثاني ، بناء على أن العبرة في المسألة السابقة بحال الأداء ، لأن الفوت الذي هو موضوع القضاء قد جعل موضوعه الفرض ، فيجب أن يكون مقارناً له ، ولا ريب أن الفرض المقارن للفوت إنما يصدق على ما وجب في آخر الوقت ، لأنه ـ بعد انقلاب الواجب من القصر الى التمام ، أو من التمام الى القصر ـ يكون المطالب به المكلف والواجب عليه تعييناً هو الثاني لا غير ، فاذا تركه إلى آخر الوقت كان هو الفرض الفائت ، فيتعين قضاؤه. أما ما وجب أولا ففي زمان
[١] مستدرك الوسائل باب : ١٥ من أبواب صلاة المسافر حديث : ٢.