ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٤ - التعريف بهذا الكتاب
إلاّ أنّ هذه النصوص على كثرتها ليس فيها ما يسلم عن النقاش سنداً ودلالةً ، والكثرة العدديّة إن كانت تشفع لضعف السند فلا تشفع لضعف الدلالة ، بالإضافة إلى أنّ شفاعتها لضعف السند أيضاً غير خال من التأمل في مسألة من هذا القبيل ، كما تجد توضيح ذلك مشروحاً في الكتاب .
وثالثاً : التمسّك بآيات البيعة وأخبارها ، وذلك بأحد بيانات أربعة :
١ ـ أنّ نفس البيعة التي وقعت للمعصومين (عليهم السلام) ـ مثل بيعة الشجرة وبيعة النساء الواردتين في القرآن الكريم ومثل بيعة الناس لعلي (عليه السلام)بعد مقتل عثمان ـ المفهوم منها عرفاً وارتكازاً أنّ البيعة كانت التزاماً بالطاعة وأ نّهم كانوا يرون هذا الالتزام ملزماً لهم .
وأجاب عن هذا البيان ـ بعد تسليم دلالة ذلك على نفوذ البيعة شرعاً حتىمع غير المعصومين (عليهم السلام) ـ بأنّ غاية ما يدلّ عليه أنّ البيعة حالها حال باقيالعقود التي لا تنفذ إلاّ على طرفي العقد ، وعليه فلا تنفذ البيعة إلاّ على الذين شاركوا فيها بالفعل ، ولا يعرف في التاريخ أنّ بيعة المعصومين (عليهم السلام) كانتبهدف تحقيق الولاية حتى على غير المشاركين فيها وإن كانت ولايتهم ثابتةًعلى الجميع بالنصّ .
٢ ـ أنّ سيرة المسلمين كانت على البيعة حتى للخلفاء الذين لم يعتقد أحد من المسلمين بولايتهم بالنصّ ، ولا شكّ أنّ هذه البيعة كانت بعقليّة إيجاد الولاية وإضفاء الشرعيّة على خلافة هؤلاء ، وهذه السيرة كانت بمرأىً ومسمع من المعصومين (عليهم السلام) ، ولم يردنا ردعٌ من قبلهم عن كبرى فكرة تحقق الولاية بالبيعة بل إنّما وردتنا أدلّة تردع عن الصغريات المتمثّلة في البيعة لغير المعصوم في زمن