ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢١٨ - أدلّة عدم جواز الفصل
إنّ الناس مسلّطون على أموالهم ، فيحرم شراء شيء بسعر تحميلي على البائع ، والقائد قد رخّص في ذلك ، ولكن بعد شيء من التدقيق يتّضح أنّ المسألة مسألة الإلزام بالمباح دون تحليل الحرام ; لأنه كان من المباح على البائع أن يبيع متاعه بالسعر المحدد فقد ألزمه الولي بفعل هذا المباح ، فإن فعل راضياً بذلك فبها ونعمت وإلاّ فعل حراماً في مخالفة الوليّ ، فيجبر عندئذ على ترك الحرام ، ويكون رضا الوليّ في البيع قائماً مقام رضا المالك الممتنع ، فإذا رجع الأمر في واقعه إلى الإلزام بالمباح لا الترخيص في الحرام رجع هذا إلى القسم الأوّل الذي عرفت الحال فيه .
الثاني : أن يكون في واقعه إلزاماً في الرخصة بمعنى أنّ الوليّ لايقبل أن يحسّ الفرد بتحتم ما يقوله المفتي عليه من الفعل أو الترك ، فالوليّ يرى أنّ نفس التقيّد بما يقوله هذا المفتي هو المضرّ بالمصلحة الثانوية ، ولابدّ من رفعه ، وهذا القسم يكون ملحقاً بالقسم الثالث ، أعني ما إذا أفتى المفتي بالحرمة وحكم الولي بالوجوب أو بالعكس ، فإنّهما معاً يشتركان في التضارب بين مصلحتين ملزمتين ، أعني المصلحة الأوّلية التي يراها المفتي ملزمة والمصلحة الثانوية التي يرى الحاكم ضرورة تحصيلها ، إما بمعنى إلزام الفرد بنقيض ما أفتى به المفتي كما هو الحال في القسم الثالث أو بمعنى ضرورة ثبوت الرخصة والحرّية للفرد ، بمعنى عدم الإحساس بضغط فتوى المفتي عليه كما في المقام ، ويأتي هنا عندئذ نفس التفصيل الذي شرحناه في القسم الثالث .
الوجه الثاني : أنّ إسناد المرجعية إلى غير الوليّ تضعيف عمليّ لولايته ، فإنّ الشيعة المؤمنين بمبدأ التقليد مجبولون على تقديس المرجع الذي يقلّدونه وعدم