بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥
و لذلك نراه عند ما يبحث في البحار عن مسئلة فقهيّة أو كلاميّة يتذكّر أنّ هذا الخبر ضعيف (لعدم تواتر مصدره) لكنّه بعين متنه و أحيانا مع سنده مرويّ في إحدى الكتب المتواترة بطريق صحيح أو حسن أو موثّق [١]. فنعلم بذلك أنّه لم يكن ليقابل كتابه هذا مع كثرة فوائده بالكتب الأربعة، و لا ليعامل مع ما أخرجه في البحار معاملة الصحيح مطلقا، إلّا إذا كانت الوجادة لمصادرها محفوفة بالقرائن الموثّقة، و لذلك عقد الفصل الثاني من مقدّمة البحار، إيضاحا لهذه القرائن و اختلافها [٢].
و لذلك نفسه، نراه يتحرّج عن إيراد الكتب الأربعة في البحار- على الرغم من إلحاح بعض الفضلاء من أصحابه [٣] لئلا يكون سببا لنسخها و تركها فيصير بعد
- السماع، و ذلك في مصادر البحار كثير، مثل قرب الإسناد. كتاب المسائل، علل الشرائع، تفسير القمّيّ، الاختصاص، جامع الأخبار، مصباح الشريعة، فقه الرضا ...
مع ما ظهر من بعد المؤلّف أن بعض هذه الكتب لغير من انتسب إليه، كما في مصباح الشريعة فقه الرضا، تفسير القمّيّ، الاختصاص، جامع الأخبار و ....
[١] راجع ج ٨٠ ص ٦٢، ٢٧٨، ٣٠٩، ٣٦٧ ج ٨١ ص ٧ ج ٨٣ ص ١٥، ٣٤ ١٩٨، ٢١٣، ٢١٤ ٢٦١، ٣١٥ ج ٤٣ ص ٢١٥.
[٢] راجع ج ١ ص ٢٦- ٤٥.
[٣] هو العلامة المرزا عبد اللّه الافندى قال في مكتوب له الى استاذه: (ج ١١٠ ص ١٧٨) ما هذا نصه:
و أيضا من نعم اللّه العظيمة على طلبة العلوم الدينية أن يجدوا جميع الاخبار الواردة في مطلب من المطالب العلمية أو العملية مجتمعا محصورا مبينا في الباب الذي وضع لها، لانه بذلك يعلم واحدية الخبر و تواتره الى غير ذلك من الفوائد التي لا تعد و لا تحصى.
و من هنا قال بعض تلامذتكم: كان الاصوب أن تدخل الكتب الأربعة أيضا في البحار أو في شرحه- إنشاء اللّه- فانها ليست على ما ينبغي فان.