بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤
عنها الكتب المشهورة المتداولة، و اطّلعت فيها على مدارك كثير من الأحكام، اعترف الأكثرون بخلوّ كلّ منها عمّا يصلح أن يكون مأخذا له، فبذلت غاية جهدي في ترويجها و تصحيحها و تنسيقها و تنقيحها.
و لمّا رأيت الزّمان في غاية الفساد، و وجدت أكثر أهلها حائدين عمّا يؤدّي إلى الرشاد، خشيت أن ترجع عمّا قليل إلى ما كانت عليه من النسيان و الهجران، و خفت أن يتطرّق إليها التشتّت لعدم مساعدة الدهر الخوّان، و مع ذلك كانت الأخبار المتعلّقة بكلّ مقصد منها متفرّقا في الأبواب، متبدّدا في الفصول، قلّما يتيسّر لأحد العثور على جميع الأخبار المتعلّقة بمقصد من المقاصد منها، و لعلّ هذا أيضا كان أحد أسباب تركها و قلّة رغبة الناس في ضبطها.
فعزمت بعد الاستخارة من ربّي ... على تأليفها و نظمها و ترتيبها و جمعها في كتاب متّسقة الفصول و الأبواب مضبوطة المقاصد و المطالب، على نظام غريب، و تأليف عجيب، لم يعهد مثله ... فجاء بحمد اللّه كما أردت ...».
فترى المؤلّف العلّامة يصرّح في مقاله هذا أنّ مصادر البحار كانت أكثرها مهجورة متروكة قد خرجت بذلك عن حدّ التواتر، و انقطع نسبتها إلى مؤلّفيها من طريق المناولة و السماع و الاجازة، و هذا اعتراف منه قدّس سرّه بأنّها سقطت بذلك عن حدّ الصحّة المصطلحة إلى حدّ الوجادة [١].
[١] الوجادة في الحديث: أن يجد المؤلّف رواية بخط بعض العلماء من دون اجازة، و هذا كالاحاديث التي وجدها المؤلّف بخط الوزير العلقمى و الشيخ البهائى و الشيخ الشهيد و غيرهم، راجع كتاب الاجازات ج ١١٠ ص ١٧٣.
و أمّا الوجادة للكتب فهو أن يجد المؤلّف كتابا أو رسالة فيها أحاديث، و قد ذكر في صدرها أو ذيلها أو على ظهر النسخة أنّها تأليف فلان الفلانى- من مشاهير العلماء و المحدثين مثلا- من دون أن يكون الكتاب أو الرسالة متناولا من مؤلّفه بالاجازة أو-