الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣ - إنّ هذه الأخبار لو نهضت للدلالة على استحباب الشيء بمجرد ورود الرواية الضعيفة، لنهضت للدلالة على وجوب الشيء بذلك
بالأحكام الإلزامية بقرينة التعليل في ذيلها، إلّا أنّه لا يلائم ما اختاره (قدس سره) في دليل حجية قول الثقة، أعني: السيرة العقلائية، لعدم اختصاصها بالأحكام الإلزامية كما لا يخفى.
و قد يجاب عن الإشكال: بأنّ دليل طرح خبر الفاسق إن كان هو الإجماع، فهو في المقام غير ثابت، و إن كان آية النبأ، فهي مختصة بشهادة تعليلها بالوجوب و التحريم فلا بد في التعدي عنهما من دليل مفقود في المقام.
أقول: يكفي في التعدي عنهما العمومات الناهية عن العمل بغير العلم، بل يستفاد منها أنّ الأصل في المظنون هو عدم الحجية و إنّما التعدي عنه يحتاج إلى دليل مفقود في المقام.
***
الإشكال الثالث:
إنّ هذه الأخبار لو نهضت للدلالة على استحباب الشيء بمجرد ورود الرواية الضعيفة، لنهضت للدلالة على وجوب الشيء بذلك
لأنّ الرواية إذا دلّت على الوجوب فيؤخذ بها و يحكم بكون الفعل طاعة، و المفروض أنّ المستفاد من الرواية كون طلبه على وجه يمنع من نقيضه فيثبت الوجوب.
و قد يجاب بأنّا لو قلنا بحجية الخبر الضعيف لهذه الأخبار، فإنّما نقول بحجيته في أصل الرجحان دون خصوصياته من الندب أو الوجوب، فانّ الواجب فيها التوقف و الرجوع إلى الأُصول العملية كأصالة البراءة، و كم من حجة شرعية يبعّض في مضمونها من حيث الأخذ و الطرح.
و أنت خبير بضعف هذا المقال، فانّ الظاهر من تعابير المشهور للمسألة و عنوانها بالتسامح في أدلّة السنن، هو الالتزام بحجيتها في إثبات الاستحباب