تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦ - ٦٨٦٣ ـ محمد بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص ابن كعب بن لؤي القرشي السهمي
أخبرنا أبو بكر الحاسب ، أنبأنا الحسن بن علي ، أنبأنا محمّد بن العباس ، أنبأنا أحمد ابن معروف ، ثنا الحسين بن فهم ، ثنا ابن سعد ، أنبأ محمّد بن عثمان ، ثنا عبد الله بن جعفر [١] ، عن أبي عون مولى المسور قال : وحدّثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال : وحدّثنا أسامة بن زيد الليثي عن يزيد بن أبي حبيب قالوا :
عزل عثمان بن عفّان عمرو بن العاص عن خراج مصر ، وأقرّه على الجند والصّلاة ، وولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح الخراج فتباغيا [٢] فكتب عبد الله بن سعد إلى عثمان أن عمروا قد كسر على الخراج وكتب عمرو بن العاص إلى عثمان أن عبد الله بن سعد قد كسر على مكيدة الحرب ، فعزل عثمان عمرو بن العاص عن الجند والصلاة ، وولّى ذلك عبد الله ابن سعد مع الخراج ، فانصرف عمرو مغضبا ، فقدم المدينة ، فجعل يطعن على عثمان ويعيبه ، ودخل عليه يوما وعليه جبّة له يمانية محشوّة بقطن فقال له عثمان : ما حشو جبّتك هذه يا عمرو؟ قال : حشوها عمرو ولم أرد هذا يا بن النابغة ، ما أسرع ما قمل جربّان جبّتك ، وإنّما عهدك بالعمل عام أول ، تطعن ، عليّ وتأتيني بوجه وتذهب عني بآخر ، فقال عمرو : إنّ كثيرا مما ينقل الناس إلي ولا تهم باطل ، فقال عثمان : قد استعملتك على ظلعك فقال عمرو : وقد كنت عاملا لعمر بن الخطّاب ففارقني وهو عليّ راض ، فخرج عمرو من عند عثمان وهو محتقن [٣] عليه ، فجعل يؤلّب عليه الناس ويحرّضهم فلما حصر عثمان الحصر الأول خرج عمرو من المدينة حتى انتهى إلى أرض له بفلسطين يقال لها السبع [٤] فنزل في قصر يقال له العجلان ، فلما أتاه قتل عثمان قال : أنا أبو عبد الله إذا أحك قرحة نكأتها ، يعني أني قتلته بتحريضي عليه ، وأنا بالسبع ، وقال : أتربص أياما وأنظر ما يصنع الناس.
فبلغه [٥] أن عليا قد بويع له ، فاشتد ذلك عليه. ثم بلغه أن عائشة وطلحة والزبير ساروا إلى الجمل فقال : أستأني وانظر ما يصنعون ، فلم بشهد الجمل ولا شيئا من أمره. فلما أتاه الخبر بقتل طلحة والزبير أرتج عليه أمره. فقال له قائل : إن معاوية لا يريد أن يبايع لعلي فلو
[١] الخبر من طريقه روي في تاريخ الطبري ٢ / ٦٥٦ (ط. بيروت) حوادث سنة ٣٥.
[٢] كذا بالأصل و «ز» ، وفي المختصر : فتشاغبا.
[٣] في الطبري : محتقد.
[٤] بالأصل : «السيم» والمثبت عن «ز» ، وتاريخ الطبري وطبقات ابن سعد ٧ / ٤٩٣. والسبع : ناحية من فلسطين بين بيت المقدس والكرك فيه سبع آبار ، وكان ملكا لعمرو بن العاص أقام به لما اعتزل الناس (معجم البلدان).
[٥] من هنا في تاريخ الطبري ٣ / ٦٩ (حوادث سنة ٣٦). ط. بيروت.