مسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٢٢
فإن قيل: في الآية اشتراط المعروف، فدلوا على أن المرأة إذا زوجت نفسها قد فعلت معروفا ولم تأت منكرا، فإن مخالفكم يقول: إن تزويج الولي لها هو المعروف المراد.
قلنا: لا يجوز أن يكون المراد باشتراط المعروف عقد الولي عليها لا عقد نفسها لا يكون فعلا منها في نفسها، والله تعالى أباح ذلك لها أن تفعله بنفسها، ولا يجوز أن يراد به عقد الولي عليها.
وأيضا قوله تعالى: (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف) [١] فأضاف العقد إليهن ونهى الأولياء عن منعهن من ذلك.
وأيضا ما رواه ابن عباس عنه عليه السلام أنه قال: " الأيم أحق بنفسها من وليها " [٢] ومخالفنا يزعم أن وليها أحق بها من نفسها.
وأيضا ما روي من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب أم سلمة رحمة الله عليها فقالت: ليس أحد من أوليائي حاضرا.
فقال عليه السلام: " ليس أحد من أوليائك حاضرا ولا غائبا إلا ويرضى بي ".
ثم قال لعمر بن أبي سلمة [٣] - وكان صغيرا -: " قم فزوجها " [٤] فقد تزوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغير ولي.
.
[١] سورة البقرة، الآية: ٢٣٢.
[٢] صحيح مسلم ٢: ١٠٣٧ / ٦٦، سنن أبي داود ٢: ٢٣٢ / ٢٠٩٨، سنن الدارقطني ٣: ٢٤١ / ٧٢ - ٧٣، سنن
الترمذي ٣: ٤١٦ / ١١٠٨، سنن ابن ماجة ١: ٦٠١ / ١٨٧٠، سنن الدارمي ٢: ١٣٨، السنن الكبرى للبيهقي
٧: ١١٥.
[٣] أبو حفص عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي القرشي المدني، ربيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولد في السنة الثانية
من الهجرة بأرض الحبشة، شهد مع الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام الجمل، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمه أم
سلمة، وعنه ابنه، وسعيد بن المسيب، وعروة، وقدامة، وثابت البناني وآخرون، مات سنة ٨٣ ه. أنظر: أسد
الغابة ٤: ٧٩، تهذيب التهذيب ٧: ٤٠١ / ٧٥٩، تاريخ بغداد ١: ١٩٤ / ٣٢.
[٤] سنن النسائي ٦: ٨١، جامع الأصول ١١: ٤١٠ / ٨٩٤٧.