الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ١٧ - الأوّل ظهور معقد الإجماع المحقّق- و كذا معاقد الإجماعات المنقولة على حرمة الغناء و استماعه بأسرها- في العموم؛
صدق الغناء على غناء الشياطين أو الجنّ لو غنّت كغناء الإنس، كما ورد في بعض الأخبار [١] أنّ الشياطين تعينهم على الغناء و الرقص و الشرب إذا فشلوا. و ليس ذلك لتوهّم أهل العرف بكون المغني إنسانا؛ لأنّا نقطع بأنّهم لو علموا كون المغنّي شيطانا أو جنّيا لم يشكّوا في كونه غناء، كما لا يخفى على من راجع إلى وجدانه. و قد روي أنّ «الغناء نوح إبليس على الجنّة». [٢]
و كذا توهّم اختصاص الغناء بذي لسان أو بذوي العقول لما مرّ، فلو خرج صوت غناء من جماد كالشجر و الحجر كان عند أهل العرف غناء بلا مرية، كما روي أنّ من يتجنّب سماع الغناء في دار الدنيا يأمر اللّه سبحانه في الجنّة شجرة فيحدث من أوراقها صوت غناء لم يسمع بمثله السامعون. و ليس توهّم اختصاص الغناء بالإنسان أو غيره إلّا كتوهّم اختصاص حسن الصوت بصوت الإنسان، أو كتوهم اختصاص القول أو الحديث لغة بكلام الإنسان، بل بكلام غير الطفل الذي لا يتكلّم عادة.
ثمّ إنّه قد خرج بالإجماع و عدم الخلاف في حرمة الغناء مطلقا غير واحد من الأصحاب. قال في الجواهر في كتاب المتاجر:
و الغناء بالكسر و المدّ ككساء بلا خلاف فيه بل الإجماع بقسميه عليه، و السنّة متواترة فيه، و فيها ما دلّ على أنّه من اللهو و اللغو و الزور المنهي عنها في كتاب اللّه، فتتّفق الأدلّة الثلاثة على ذلك، بل يمكن دعوى كونه ضروريّا في المذهب [٣] انتهى.
و قال في كتاب الشهادات:
[١] لم أجده في الجوامع الروائية للشيعة و لأهل السنّة.
[٢] البحار، ج ١٠، ص ١٠٩ و ٢٢٩، و ج ٧٩، ص ٢٤٣ نقلا عن الخصال، ج ٢، ص ٦٣١.
[٣] الجواهر، ج ٢٢، ص ٤٤.