الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ١٥ - الأوّل ظهور معقد الإجماع المحقّق- و كذا معاقد الإجماعات المنقولة على حرمة الغناء و استماعه بأسرها- في العموم؛
بل يقال: إنّه يقرأ القرآن أو الكتاب أو غيرهما [١] مع أنّه تكلّم حقيقة لغة و عرفا.
و كذا الطين عندهم اسم لهذا الشيء المعلوم و لا يعتبر فيه شكل خاصّ مع أنّه إذا عمل منه الجدار فيقال في العرف: إنّه جدار، و لا يقال: أنّه طين.
و كذا البيت المصنوع من الحجارة و الطوب [٢] لا يقال: إنّه حجر أو طوب، مع أنّ لفظ الحجر لم تؤخذ في معناه الحقيقي الوحدة و عدم الانضمام مع حجر آخر.
و كذا القطن لا يطلق على الثوب مع أنّه قطن حقيقة، فالقطن و غيره له معنيان: الأوّل: هذا الجنس المعهود، و بهذا المعنى الثوب المنسوج منه قطن حقيقة و إن غلب عليه اسم الثوب. و الثاني: غير المنسوج منه و المغزول، و هذا المعنى هو الشائع المتعارف في الاستعمال. و بهذا المعنى يصحّ السلب عن المنسوج و لا يصحّ السلب بالمعنى الأوّل قطعا.
فكذا الغناء له معنى أعمّ و هو مطلق الكيفيّة الخاصّة، و معنى أخصّ و هو الكيفية الخاصّة، و معنى أخصّ و هو الكيفية الكائنة في الأشعار الباطلة.
فإن قلت: إذا سلمت كون المعنى الشائع عند العرف هو التغنّي بالباطل فقد عاد المحذور و إن فرض للغناء معنى أعمّ أيضا؛ لوجوب الحمل على المتعارف لمكان الانصراف.
قلت: وجوب الحمل المطلق على الشائع ليس على إطلاقه، فإنّ الموارد مختلفة و الأحكام متفاوتة، و ستأتي الحقيقة إن شاء اللّه تعالى.
إذا عرفت ذلك ظهر لك أنّه ليس في الحقيقة هناك تخطئة لأهل العرف في المعنى العرفي، بل نفي العرف الغناء عن المراثي و القرآن باعتبار معنى، و
[١] جاء في هامش المخطوطة: «و لذا يمكن الحكم ببطلان الصلاة بقراءة الكتب، تمسّكا بعموم النهي عن التكلّم؛ و ليس لأحد التمسّك- لصحّة سلب التكلّم عن قراءتها عرفا- بما ذكرنا» (منه دام ظله العالي).
[٢] «الطوب بالضم: الآجر» القاموس، ص ١٤١، «طيب».