موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٤٧ - الصراع بين الشيعة العلوية و الشيعة العثمانية
طلحة و الزبير و اصيب عبد اللّه بثلاثين جرحا او اكثر و عقر الجمل و قتل من المسلمين عشرون الف من اصحاب الجمل و خمسمائة من اصحاب الامام [١] و عاد الامام الى المدينة منتصرا كما عاد النبي-ص-بعد وقعة بدر و راحت امية تستعد للمعركة الثانية في (صفين) و لم يكن الامام ليغفل عن امرها فاستعد لها هو ايضا و بعد رجوعه دارت معركة صفين بين الشيعة العلوية و على رأسهم الامام علي، و بين العثمانية و على رأسهم معاوية. و البحث عن حوادث معركة صفين يحتاج الى كتاب خاص لانه قد استمر اكثر من ثمانية عشر شهرا وقعت فيها من الحوادث المؤسفة و المعارك الدامية بسبب عداوة بني امية للهاشميين و بسبب الظفر بالسلطان و الطمع بالنفوذ ما ليس له مجال في هذه الموسوعة
ان الامر الذي يستحسن بحثه في هذه المعركة هو الالتباس الذي ساد اوساط المسلمين قديما و لا يزال عالقا في نفوس بعض المسلمين اليوم و هو ان الصراع في هذه الحرب كان قد نشأ عن اجتهاد فريقين من المسلمين رأى بعضهم الحق في قتال البعض الآخر فكان رائد الفريقين رائدا دينيا فللمصيب منهما في اجتهاده اجران و للمخطيء اجر واحد [٢] هذا الرأي الذي يقول الشيعة بفساده لان معركة صفين من ألفها الى يائها بدأت على ضلالة الخارجين على الامام الشرعي علي بن ابي طالب-ع-و ختمت بضلال كل من اشترك فيها بجانب معاوية و أسف كل مؤمن ادرك صفين و لم يشترك مع علي-ع-في
[١] -قال ابن عبد ربه في الجزء الثالث من العقد الفريد لما رأى مروان يوم الجمل طلحة بن عبد اللّه قال لا انتظر بعد اليوم لثاري في عثمان فانتزعه بسهم فقتله.
[٢] -سئل الزهري عمن لابس الفتنة و قاتل فيها فقال القاتل و المقتول في الجنة «الجواهر و اليواقيت للشعرانى»