موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٤٢ - الصراع بين الشيعة العلوية و الشيعة العثمانية
«ان السبب في اجتماعهم بمكة ان عائشة كانت خرجت اليها و عثمان محصور، ثم خرجت من مكة تريد المدينة فلما كانت (بسرف) لقيها رجل من اخوالها من بني ليث يقال له عبيد بن ابي سلمة و هو ابن ام كلاب فقالت له فيم؟ قال: قتل عثمان و بقوا ثمانيا، قالت ثم صنعوا ماذا؟قال اجتمعوا على بيعة علي فقالت ليت هذه انطبقت على هذه ان تم الامر لصاحبكم، ردوني، ردوني، فانصرفت الى مكة و هي تقول قتل و اللّه عثمان مظلوما، و اللّه لا طالبن بدمه الى نهاية ما يورده ابن الاثير مما نضرب عن ذكره الى ان يقول «فانصرفت عائشة الى مكة و دخلت الحجر فاستترت فيه فاجتمع حولها الناس فقالت: ايها الناس ان الغوغاء من اهل الامصار و اهل المياه و عبيد اهل المدينة اجتموا على هذا الرجل المقتول ظلما بالامس و نقموا عليه استعمال من حدثت سنه، و قد استعمل امثالهم قبله، الى آخر خطبتها فقال عبد اللّه بن عامر الحضري و كان عامل عثمان على مكة: ها انا ذا اول طالب بدمه فاجابه بنو امية على ذلك و كانوا قد هربوا من المدينة الى مكة فرفعوا رؤوسهم و كان اول من تكلموا و قدم عليهم عبد اللّه بن عامر من البصرة بمال كثير و يعلى بن امية من اليمن و معه ستمائة بعير و ستمائة الف درهم، فقالت عائشة انهضوا الى هذا الغوغاء فقالوا نأتي الشام فقال ابن عامر كفاكم الشام معاوية، فأتوا البصرة فان لي بها صنائع و لهم في طلحة هوى»
هكذا دفع الامويين الشيخين الناكثين طلحة و الزبير راغبين ام راغمين الى مصيرهما المحتوم و وقف من ورائهما معاوية يضحك من اندفاعهما وراء الامل المنشود و من الواضح ان معاوية لم يفكر في يوم من الايام ان يبايع طلحة او الزبير لو خلي لهما الامر و انما اراد ان يؤلبهما على علي و ان يجرب قوة الامام علي و في كلتا الحالتين ان انتصرا على الامام تخلص من اقوى شخصية لزعامة المسلمين و سهل عليه بعد ذلك امر ابعادهما عن الخلافة بنفس التهمة التي اتهم