موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٣١ - الامامة
فانقسم المسلمون الى فريقين متخاصمين متناحرين يستحيل الجمع بينهما لاختلاف العقيده و القصد و الغاية و بدأ الصراع الدامي بين الفريقين طيلة العهد الاموي
ق- (ص) و ان الحق معهم، و منهم، يا عبد الرحمن ان أهل هذا البيت-يريد به البيت الاموي-قد اجتمعوا على نزع سلطان رسول الله (ص) بعده من ايديهم، اما وايم الله يا عبد الرحمن لو أجد على قريش انصارا لقاتلتهم كقتالي اياهم مع رسول الله (ص) يوم بدر» .
و ورد في كتاب (السيادة العربية) للمستشرق (فان فلوتن) ان اهل المدينة كانوا يعتقدون ان بني امية اذا وصلوا الى الحكم فمعنى ذلك انتصار لمشركي مكة القدامى على الاسلام، و الواقع ان شيئا من هذا قد وقع فقد اقتضت السياسة الاموية بان يزيحوا الهاشميين من الوجود و يزيحوا معهم كل الصفات القدسية التي اختصت بها مكة المكرمة و المدينة المنورة و لذلك شهدت مكة و شهدت المدينة الشيء الكثير من الاعتداء الاموي و نشر المجون و الاباحية في مدينة الرسول و هذا نوع اخر من محاربة امية الهاشميين و شيعتهم.
و قد ورد في (حياة عمر ابن ابي ربيعة و شعره) للشيخ العلايلي استطرادا «ان الامويين استاجروا طوائف من الشعراء و المغنين و المخنثين من بينهم عمر بن ابي ربيعة لاجل ان يمسحوا عاصمتي الدين (مكة المدينة) بمسحة لا تليق بهما و لا تجعلهما صالحتين للزعامة الدينية و بذلك يكون لهما مركز ثانوي في محيط الحركة الاسلامية و لقد نجحوا كثيرا» .
و في هذا الشيء الكثير من الحقيقة حتى قال الاصمعي (دخلت (المدينة) فما وجدت فيها الا المخنثين و رجلا يصنع الاخبار و الطرف)
و في مكان اخر من كتاب (العلايلي) يقول «لقد ثبت لمفكري المسلمين انهم اي بني امية اداة افساد و في طبيعتهم بعث الحياة الجاهلية بكل اشيائها و الوانها و لو لم يعمل ابن الزبير على طردهم من الجزيرة لربما كان شان مكة و المدينة غير شانهما اليوم» .
و في رأي للاب لا منس اليسوعي ما يؤيد هذا الواقع في كتاب معاوية، و كتاب يزيد
كل هذا من العوامل التي اثارت الزوابع في وجه علي و شيعته و ان عليا و شيعته ابعد ما يكونون عن الحيل و المخاتلة و الاخاديع و الاكاذيب و كلهم من خيرة المسلمين المؤمنين و من اصحاب رسول الله و من الذين ابلوا في سبيل الاسلام بلاء حسنا لذلك خلدت ذكراهم بخلود التاريخ.
ج. خ.