موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٨٠ - الكوفة
يتأثروا بعاداتهم و تقاليدهم و افكارهم و حتى يبقى الجندي الاسلامي بعيدا عن كل ما تحوي تلك المدن من لهو و مشاغل نفسية و فكرية و يظل دائما و ابدا تحت السلاح كي يؤدي واجبه بشكل صحيح.
و ارض الكوفة سهلة، عالية فوق مستوى الفيضان، ترتفع عن مستوى سطح البحر بمقدار ٢٢ م، و انها بعيدة عن مناطق الاهوار و المستنقعات، و من الجدير بالذكر ان ضفة النهر الغربية اعلى من الضفة الشرقية بمقدار ٥-٦ م، و في بعض الاقسام الجنوبية يقل ذلك الارتفاع، و الاراضى القريبة من النهر تكون رسوبية خصبة صالحة للزراعة اما ما دون ذلك فارض رملية حصباء تنحدر انحدارا تدريجيا من جهة الغرب فتؤلف ضفة كلسية غير مستنقعية هي النجف، ترتفع بمقدار ٦٠ م عن مستوى سطح البحر ثم تنخفض من جهة الغرب و الجنوب فتؤلف بحيرة ضحلة مالحة هي بحر النجف [١] ارتفاعها عن مستوى سطح البحر ١٠ م.
و قد شيدت الكوفة على ضفاف نهر الفرات و ترك المسلمون صحراءهم العربية الى جانبهم، فكان الفرات الى شرق المدينة و الصحراء من جبهتها الغربية و تقع الحيرة الى جبهتها الجنوبية الغربية و الكفل من جهتها الشمالية الشرقية.
و تحسن هنا الملاحظة ان الكوفة كانت اقرب الى الفرات من مدينة الحيرة، و هذا الامر ساعد في سيطرة الكوفة على الجسر القائم على نهر الفرات الذي كان الرابط التجاري المهم الذي يربط العراق و ما يجاوره بالطريق التجاري الذي كانت تتبعه القوافل التجارية نحو الحجاز و جنوبي الجزيرة العربية. ذكر المسعودي:
ذكر عبد المسيح بن عمرو بن نفيلة النسائي حين خاطب خالد بن الوليد ايام ابي
[١] -اليعقوبي: البلدان