موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢ - السيوطي
السيوطي
و نضرب لذلك مثلا بالسيوطي، و لا شك ان هذا الحافز العظيم هو الذي حرّك رجلا مثل جلال الدين السيوطي المتوفى (٩١١ هـ ١٥٠٥ م) الى أن يضطلع وحده بتأليف مجموعة من الكتب يعد كل منها دائرة معارف قائمة بذاتها: واحدة في علوم الدين، و اخرى في التأريخ، و ثالثة في علوم اللغة و ما الى ذلك.
عاش جلال الدين عبد الرحمن السيوطي ٦٢ سنة هجرية ألف خلالها نحو ٣٥٠ كتابا بقي لنا منها ٣١٥، فلو قسمنا كتبه على سنين حياته من مولده الى وفاته لخص كل منها ٦ كتب، و لو فرضنا انه بدأ التأليف في سن الخامسة و العشرين لكان نصيب كل سنة ١٠ كتب.
و معظم كتب السيوطي كأنها مواد لدوائر المعارف مبوبة، منقبة، مختصرة قدر الامكان، فله كتاب طبقات الحافظ-أي تراجمهم-و هي مرتبة في طبقات على حسب العصور، و كتاب طبقات المفسرين، و كتاب طبقات النحويين و اللغويين، و له كتاب غاية في الاختصار و الفائدة في تأريخ الخلفاء، و اذا أردت ان تأخذ فكرة عن الطريقة المنهجية الموسوعية التي سار عليها في التأليف فأنظر كتابه (المزهر في علوم اللغة) و هو في رأي الدارسين أوفى و اشمل ما لدينا من علوم لغتنا، و كذلك كتابه (الاتقان في علوم القرآن) و ما اظن ان انسانا استطاع ان يكتب أحسن من هذا في موضوع شاسع مثل علوم القرآن.
و لم يكتف السيوطي بهذا كله، بل أراد ان يكتب دائرة معارف مختصرة كهذه التي نسميها نحن اليوم دائرة معارف (ديسك انسايكلوبيديا