موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٣٩ - سامراء
و عشرين واحدى و عشرين و مائتين، و كان معه خلق من الاتراك و هم يومئذ عجم، أعلمني جعفر الخشّكيّ قال: كان المعتصم يوجه بي في ايام المأمون الى سمرقند الى نوح بن أسد في شراء الاتراك، فكنت اقدم عليه في كل سنة منهم بجماعة، فاجتمع له في ايام المأمون منهم زهاء ثلاثة الآف غلام، فلما أفضت اليه الخلافة ألحّ في طلبهم و اشترى من كان ببغداد من رقيق الناس، كان ممن أشتري ببغداد جماعة جملة منهم اشناس و كان مملوكا لنعيم بن خازم ابي هرون بن نعيم، و ايتاخ كان مملوكا لسّلام بن الأبرش و وصيف كان زرادا مملوكا لآل النعمان، و سيما الدمشقي و كان مملوكا لذي الرئآستين الفضل بن سهل و كان اولئك الأتراك العجم اذا ركبوا الدواب ركضوا فيصدمون الناس يمينا و شمالا فيثب عليهم الغوغاء فيقتلون بعضا و يضربون بعضا و تذهب دماؤهم هدرا لا يعدون على من فعل ذلك، فثقل ذلك على المعتصم و عزم على الخروج من بغداد فخرج الى الشماسية و هو الموضع الذي كان المأمون يخرج اليه فيقيم به الايام و الشهور، فعزم ان يبني بالشماسية خارج بغداد، مدينة فضاقت عليه ارض ذلك الموضع و كره ايضا قربها من بغداد، فمضى الى البردان [١] بمشورة الفضل بن مروان، و هو يومئذ وزير و ذلك في سنة احدى و عشرين و مائتين، و أقام بالبردان اياما و احضر المهندسين، ثم لم يرض الموضع فصار الى موضع يقال له باحمشا [٢] من الجانب الشرقي من دجلة، فقدر هناك مدينة على دجلة و طلب موضعا يحفر فيه نهرا
[١] -البردان: قرية فوق بغداد من نواحي دجيل (مراصد الاطلاع ج ١ ص ١٧٩)
[٢] -باحمشا: بسكون الميم و الشين معجمة. قرية بين اوانا و الحظيرة و كانت بها وقعة للمطلب في ايام الرشيد، و هو المطلب بن عبد اللّه بن مالك الخزاعي، ينتسب اليها من المتأخرين احمد بن علي الضرير المقربي الباحمشي-معجم البلدان ج ١ ص ٤٥٨-و قال عنها صاحب مراصد الاطلاع: بسكون الميم: قرية بين اوانا و الحظيرة على دجلة القديمة.