موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٢٥ - الامامة
بدأ عثمان خلافته بتفكيك اواصر الصداقة و المحبة و الاخاء و كانا يسودان المجتمع الاسلامي في عهد النبي و الخليفتين و ساعدت اعماله على استياء كبار
ق- خمسين ناقة سود الحدق و يجلي عن مكة عشر سنين، ... !!
و يبدو ان امية كان كثير الاعتداد بنفسه و كثير الثقة بما له من المزايا مما يضمن له النجاح على حد زعمه و ما كان يبدو له، فوافق، و حضر مجلس المنافرة، و ادلى كل واحد منهما بما عنده و صدر حكم الكاهن (و كنيته ابو همهمة) كما يلي:
«و القمر الباهر و الكوكب الزاهر، و الغمام الماطر، و ما بالجو من طائر، و ما اهتدى بعلم مسافر، من منجد و غائر، لقد سبق هاشم امية الى المآثر. اول منه و آخر، و (ابو همهمة) بذلك خابر» .
و كان ان خسر امية المنافرة و دفع الى هاشم خمسين ناقة وفق الشرط فذبحها هاشم و اطعمها للناس، و جلا امية بعد ذلك عشر سنوات كاملة عن مكة قضاها في الشام. و جاء في (هاشم و امية) ص ٣٣ (و يقول المؤرخون في التعليق على هذه الحادثة انها اول عداوة بين بني هاشم و امية) و لا شك ان مثل هذا الحادث مما خلف شيئا كثيرا من الحزازات في نفوس بني امية و اتباعهم و لا بد و ان الكثير من بني امية قد حاولوا الاستظهار بعد ذلك على بني هاشم بمختلف الطرق و كان صدر امية نفسه يغلي بالحقد و الغضب بعد رجوعه من جلائه، و كان هاشم قد مات و لكن بني هاشم احياء و قد تزعمهم عبد المطلب و عبد المطلب في ذلك اليوم ذو شان جد كبير في قريش فاذا استطاع امية ان ينتقم لنفسه و يثار منه فقد يعود له و لبنيه و اصحابه ما فقدوا من عز و ما لحق بهم من عار في حدود اعرافهم يومذاك فجاء الى عبد المطلب يراهنه في سباق فرسيهما مراهنة خرجت عن مألوف رهان الخيل العام حتى كادت تكون اشبه بالمباهلة بل التحدي لاخذ الثأر و الانتقام فقد كان الشرط ان يدفع المغلوب الذي نقصر فرسه عن بلوغ الشوط: مائة ناقة من الابل، و عشرة من العبيد، و مثلها من الاماء، ثم استبعاد سنة و ذلك بان يستعبد السابق الغالب المتسابق المغلوب سنة كاملة يتخذ منه عبدا و فوق كل ذلك فللغالب ان يجز ناصية المغلوب.. !!
و من هذه الشروط نفهم ان المقصود بذلك كله اذلال المغلوب و تحقيره و المعتقد ان امية كان واثقا من فرسه و معتقدا بفوزه و الا فليس هو من الغباوة بحيث يقدم على مثل هذه المغامرة مهما بلغ حسده و غروره و كبرياؤه و كانت النتيجة ان جاءت على خلاف ما كان قد اعتقد امية و جزم فدفع الرهان كاملا، -