موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٢٤ - الامامة
و يقول في صفحة ١٥٣
«و لما ولي عثمان و هو اموي استعان بالامويين فكان اكثر عماله منهم.
و كان كاتبه و امين سره مروان بن الحكم الاموي، و مروان هو و شيعته قد هدموا كل ما بناه الاسلام من قبل و دعمه ابو بكر و عمر من محاربة العصبيه القبليه، و بث الشعور بان العرب وحدة و حكموا كامويين لا كعرب فحرك ذلك ما كان كامنا من العداوة القديمة بين بني هاشم و بني اميه» [١]
[١] -و العداء بين بني امية و بني هاشم قديم يرجع الى زمن الجاهلية و الى امية و هاشم نفسيهما و كان لهاشم و هو عم امية مكانة مرموقة، و شان كبير عند العرب، من حيث سجاياه، و كرمه المشهور، و كلمته المسموعة، و قد اضفى اللّه بعد ذلك عليه شيئا من الجاذبية فجعل منه شخصا ذا هيبة روحية و جسمية، و كان لامية طموح يدفع به الى ان يحتل مركز هاشم او يحتل مثله على الاقل، و كانت هنالك اسباب و عوامل لسنا في صدد خوضها هي التي تزيد من حسد (امية) لعمه (هاشم) و كان قسم من هذه الاسباب يعود لدمامة امية و جبلته و خلقه الخاص و مع ذلك فلم يعدم (امية) اصحابا و اتباعا تجمعه و اياهم جامعة الخلق و المزاج، و لقد حاول مرات او تحدى مرات عمه هاشما في زعامته و النيل منه كما تقول التواريخ حتى بلغ الامر به الى منافرة هاشم، و المنافرة هي التحكيم عند من يقع عليه الاختيار من علية القوم ليحكم بميزة احد المتنافرين و تفضيله على الاخر من حيث الملكات و لقابليات و الوجاهة و المقام و يكون الحكم نهائيا مقبولا عند العرب و هو بمثابة المهارزة في القرون السابقة و الفرق بين المبارزة و المنافرة هي ان المنافرة حرب منطق و مفاهيم و تحكيم عقل و المبارزة حرب صراع و قتال، و ليس من شك ان الذي دعاه الى ذلك هما الحسد و الغرور اللذان اذا ركبا احدا أفقداه رشده، ثم اعتقاد امية بان الذي يمشي وراءه من الاتباع اكثر و اكثر ممن يمشي وراء هاشم، و تقدم الى هاشم يطلب منافرته عند الكاهن الخزاعي-جد عمرو بن الحمق-و الكهنة كانوا يلمزمون ان يوردوا كلماتهم مسجعة بليغة تحوي الكلمة اكثر مما تطيق من المعاني،
و يقول التاريخ ان هاشما لم يستسغ مثل هذه المنافرة و لعله استنكف ان ينافر امية وعده غير صالح ليقف الى جنبه امام الكاهن، و حين الح امية على المنافرة ثقل هاشم على امية الشرط و طلب ان ينحر المغلوب في بطن مكة