موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٧ - بناء البيت
رومي يدعى «باقوم» ، و اخبره الوليد بما اعتزم عليه القوم، فأنبأه «باقوم» انه بناء نجار فاستصحبه الوليد ليقوم بالبناء، و اول من بدأ في هدمها الوليد بن المغيرة، و قد ساهمت جميع القبائل في بناء الكعبة حتى بلغ البنيان موضع الركن فاختصموا فيه، كل قبيلة تريد ان ترفعه الى موضعه دون الاخرى و كادت ان تقع بينهم الحرب، فضرب بنو عبد الدار جفنة مملوءة دما ثم تعاقدوا هم و بنو عدى بن كعب بن لؤي على الموت و ادخلوا ايديهم في ذلك الدم فسمي ذلك الحلف «لصقة الدم» . ثم اجتمعت قريش في المسجد الحرام تتشاور و كان ابو أمية بن المغيرة بن عبد اللّه اكبر الحاضرين سنا فتقدم باقتراح و قال: «يا معشر قريش اجعلوا بينكم فيما تحتفلون فيه هو اول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه» ففعلوا، فكان اول داخل رسول اللّه (ص) ، فلما رأوه قالوا: هذا الامين رضينا، هذا محمد، فلما انتهى اليهم و اخبروه الخبر قال (ص) : هلم اليّ ثوبا فأتي به، فأخذ الركن فوضعه فيه بيده، ثم قال لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه جميعا، ففعلوا حتى اذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده الشريفة ثم بنى عليه.
و جاءت عمارة قريش تلك زيادة تسعة أذرع على ارتفاعها في بناء الخليل (ع) ، و اقتصوا من عرضها أذرعا جعلوها في الحجر لقصر النفقة الحلال التي أعدوها لعمارتها عن ادخال ذلك، و رفعوا باب الكعبة عن سطح الارض حوالي المترين، و جعلوا في داخلها ست دعائم في صفين في كل صف ثلاث من الشمال الى الجنوب و جعلوا في ركنها العراقي من الداخل سلما يصعد الى سطحها و جعلوا فيه ميزابا يصب في الحجر. و في ٦٤ هـ أصاب الكعبة و هن من جراء اصابتها بحجارة المنجنيق حين حاصر مكة الحصين بن نمير من قواد يزيد بن معاوية و من الحريق الذي أصابها من نار أوقدها نفر من أصحاب ابن الزبير