موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٠٦ - النجف الاشرف
هذا رأس الأمارة الشاهينية بالبطيحة و مؤسسها، أصله من الجامدة «من اعمال واسط» مجهول النسب، سوادي المنشأ، ينتسب الى بني سليم، كان عليه دم و هرب الى البطائح فاحتمى بالآجام يتصيد السمك و الطير، و رافقه الصيادون و التف حولة اللصوص، فكثر جمعه و استفحل أمره، فأنشأ معاقل و تمكن، و عجزت عنه حكومة واسط، و استولى على الجامدة و امتد سلطانه في نواحي البطائح، فجهز له معز الدولة البويهي جيشا من بغداد سنة ٣٣٨ هـ فهزمه عمران [١] ، و نشبت بينه و بين معز الدولة معارك انتهت بالصلح على ان تكون امارة البطيحة لعمران بن شاهين، و استمر اميرا منيع الجانب مدة اربعين سنة، و توفى سنة ٣٦٩ ه [٢] ، و قد بنى رواقا في النجف الأشرف و كان هذا الرواق يقرب من الجهة الشمالية لرواق الحرم العلوي [٣] .
و من الاماكن القديمة في النجف الأشرف «مسجد الشيخ الطوسي» و كان دارا لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة ٤٦٠ هـ و قد أوصى ان يدفن بها و ان تتخذ داره مسجدا بعده، و هو اليوم من اشهر مساجد النجف و تقام فيه الجماعة و يحضر فيه اهل العلم للدراسة و التدريس، و موقعه في محلة المشراق، و كانت هذه المحلة تعرف قديما بمحلة العلا من الجهة الشمالية للصحن الشريف.
و تمتاز مدينة النجف بكثرة مدارسها العلمية، و من اشهرها:
[١] -و المعروف ان عضد الدولة طارد عمران بن شاهين حتى اضطر للتخفي و حين دشن عضد الدولة بناء قبة الامام علي في الحفلة التاريخية المعروفة انتهزها عمران بن شاهين فرصة صالحة لطلب العفو من عضد الدولة و القى بنفسه هناك محتميا بضريح الامام فعفا عضد الدولة عنه و بنى عمران هنالك المسجد الذي عرف بمسجد ابن شاهين و الذي اضطرت توسعة الصحن فيما بعد ان تضم الجانب الكبير منه الى الصحن. ج. خ
[٢] -ابن الاثير: الكامل حوادث سنة ٣٣٨.
[٣] -مسكويه: تجارب الامم ص ٣٩٧.