موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١١١ - كربلاء
بذلك، و الكربل اسم نبت الحمّاض، و قال ابو وجرة، يصف عهون الهودج:
و تامر كربل و عميم دفلى # عليها و الندى سبط يمور
فيجوز ان يكون هذا الصنف من النبت بكثرة نبته هناك فسمي به [١]
و يتفرع من الفرات نهر يعرف بنهر «العلقمي» و يمر بالقرب من مثوى سيدنا العباس (ع) و ينحدر الى نواحى الهندية و يقترن بنهر الفرات في شمال غربي الكفل [٢] .
و يبدو ان منطقة كربلاء لم تكن آهلة بالسكان كما كانت تفتقر الى العمران الكبير، و من المرجح ان هذه المنطقة الغنية بالمياه و بتربتها الخصبة، كانت تنتشر فيها القرى و القبائل التي استقرت فيها، او بالقرب منها، و بعد العاشر من محرم سنة ٦١ هـ/٦٨٠ م، أي بعد استشهاد الامام الحسين عليه السلام و دفنه في مكانه الحالي، اخذ الناس يتوافدون على زيارة القبر الشريف، كما أخذ الكثير يستوطنون تلك التربة المقدسة أو يوصي بدفنه هناك، و على الرغم من مقاومة و معارضة أفراد الحكام العباسيين مثل الرشيد و المتوكل للعلويين، فان كربلاء تطورت و توسعت بمرور الزمن.
و في سنة ٢٣٦ هـ/٨٥٠ م، أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي بن ابي طالب عليه السلام، و هدم ما حوله من المنازل و الدور و امر بان يبذر و يسقى موضع قبره، و ان يمنع الناس من اتيانه [٣] ، و لما تولى ولده المنتصر سنة ٢٤٧ هـ/٨٦١ م، عدل عن سياسة ابيه في معاداة العلويين، و أمر الناس
[١] -ياقوت: ج ٤ ص ٢٤٩-٢٥٠.
[٢] -و لم تزل للآن مقاطعة كبيرة هي الواقعة بين طويريج (الهندية) و بين الكفل من جهة الغرب تحتفظ باسم العلقمي القديم. ج. خ
[٣] -ابن الاثير: الكامل ج ٥ ص ٢٨٧.