موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٢٤ - الكاظمية
الذي يبتدىء من سنة ٣٣٤ هـ، ٩٤٦ م، و اصبح المشهد الكاظمي على مر العصور مزارا لطائفة الشيعة على الأخص و لجميع المسلمين بشكل عام، كما صار هذا المشهد مكانا يجتمع فيه المحبون و المؤيدون لآل علي (ع) في مواسم الزيارات الخاصة و في الاجتماعات التي تعقد في العشرة الاولى من محرم.
و طبيعيا ان تكون المساكن المحيطة بالمشهد الكاظمي ينزلها على العموم جماعة العلويين الذين صاروا يكونون النسبة العظمى لتلك المدينة التي أخذت في النمو و الاتساع.
ذكر ابن الجوزي عند الكلام على نقل الخليفة القائم بأمر اللّه العباسي الى حديثة عانة قوله: -و عبر قريش ليلة الاربعاء التاسع من ذي الحجة الى الجانب الغربي، و ضرب خيمة بقرب جامع المنصور و حمل الخليفة الى المشهد بمقابر قريش و قال له: تبيت الليلة فيها، فامتنع، و قال: -هؤلاء العلويون الذين بها يعادونني، فالزم الدخول و بات ليلة في احدى الترب [١] . و هذا النص ان دل انما يدل على كثرة عدد العلويين في هذه المنطقة و قوة نفوذهم.
و قد تعرض المشهد الكاظمي لفيضانات دجلة في عصور مختلفة ففي سنة ٤٦٦ هـ/١٠٧٣ م غرقت مقابر قريش [٢] ، كما تعرضت المدينة الى غرق سنة ٥٦٩ هـ الذي سبب هدم اكثر سور المشهد [٣] ، و كان فيضان سنة ٦١٤ هـ/ ١٢١٣ م مريعا، فقد أغرق كثيرا من الاماكن في الجانب الشرقي من بغداد و كان أثره بالغا من الجانب الغربي، فتهدم اكثر القرية و نهر عيسى و الشطيات و غرقت البساتين و مشهد باب التبن و مقبرة احمد بن حنبل و الحريم الطاهري
[١] -المنتظم: ج ٢ ص ١٩٤.
[٢] -المنتظم: ج ٨ ص ٢٨٦.
[٣] -المرجع السابق ج ١٠ ص ٢١٩.
غ