موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥ - رسائل أخوان الصفا
يحفظه، و ان واجبه ان يقوم بذلك، و من هنا فأنت تشعر و انت تقرأ اى مجلد من مجلدات موسوعته بأنه عالم تخصص في هذا العلم الذى يدور عليه المجلد وحده، و كذلك تشعر و انت تتصفح مجلدات العمري عن الجغرافية و الادب، و القلقشندى في نظم الدولة المملوكية، و هم جميعا يكتبون في أسلوب عربي رصين جميل لا يعرف تلاعب السجع و لا اضاعة الوقت في محسنات البديع، شأن العلماء الجادين الجديرين بهذا الوصف [١] .
و مثل هذا يقال في أعظم معجمين في لغتنا: (لسان العرب) لابي الفضل محمد بن مكرم علي الافريقي المصرى المعروف بابن منظور المتوفى (٧١١ هـ ١٣١١ م) ، و (تاج العروس) لمحمد بن محمد بن عبد الرزاق المعروف بالمرتضى الزبيدى المتوفى (١٢٠٥ هـ ١٧٩٠ م) فهما في الحق دائرتا معارف اضطلع بتأليف كل منهم رجل واحد، و لكن اطلع على مادة واحدة في كل منهما لتشعر بمقدار الجهد الذي بذل في وصفها، و سبحان من يسر لرجل واحد ان يضطلع وحده بما تحار فيه المجامع و اللجان.
رسائل أخوان الصفا
و لا بد في هذا المجال من كلمة عن (رسائل اخوان الصفاء) انها دائرة معارف من طراز فريد في بابه في تأريخ الثقافة البشرية، الفتها جماعة من الاصدقاء، كلهم فلاسفة يدينون برأي واحد في تفسير الكون و حقيقته و ظواهره، و العقائد و اصولها، و ما الى هذه من مسائل الفلسفة التي شغلت
[١] -و بحار الانوار و هو في ٢٥ مجلدا كبيرا بقطع (الفولسكاب) و يعتبر اوسع دائرة معارف للرواية و الحديث و الخبر و التأريخ ألفه المجلسي المتوفى سنة ١١١٠ هجرية و قد طبع الجزء الاول منه سنة ١٣٠٥ هـ ج. خ