موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩٣ - الروح او النفس المجردة
في الفكر، و تعمق في النظر، و لكن عوامل الاتلاف ظاهرة للعيان، يقال عنها انها ظواهر الحياة، و ما هي في الحقيقة الا عوامل الموت لانها لا تتم الا باتلاف اجزاء من انسجتنا البدنية، و اليافنا العضوية، فنحن في كل ساعة نموت و نحيا، و نقبر و ننشر، حتى تأتينا الموتة الكبرى و نحيا الحياة الاخرى
و عليه فاننا في وسط تنازع هذين العاملين: عامل الاتلاف و عامل التعويض، يفنى جسمنا و يتجدد في مدار الحياة عدة مرات، بمعنى ان جسمنا الذي نعيش به من بدء ولادتنا الى منتهى أجلنا في هذه الحياة تفنى جميع أجزائه في كل برهة، و تتحصل اجزاء يتقوم بها هذا الهيكل و ليس فيها جزء من الاجزاء السابقة و لا يمكن تقدير هذه البرهة على وجه التحقيق يعني في اي مقدار به تتلاشى تلك الاجزاء جميعا و تتجدد غيرها بموضعها
و المنسوب الى العالم الفسيولوجي (مولينت) ان مدة بقائها ثلاثين يوما ثم تفنى جميعا، اما المنقول عن (فلورنس) بان المدة هي سبع سنين، و قد اجرى العلماء المحققون في هذه الاعصار الامتحانات الدقيقة في بعض الحيوانات كالارانب و غيرها فاثبت لهم البحث و التشريح تجدد كل انسجتها بل و حتى عظامها ذرة ذرة في مدة معينة
و اذا ثبت هذا التغيير ثبت وجود (النفس المجردة) بسهولة من قوة التذكر و التفكر، فلو كانت قوة التذكر و التفكر مادية و قائمة في خلايا الدماغ و انها الجسد او جزء من الجسد لكان اللازم ان نضطر في كل سبع سنين الى تجديد كل ما علمناه و تعلمناه سابقا، و الوجدان عندنا ان تجدد المادة المتواصل لم يندثر بسببه التفكر و التذكر منا و لم يحدث ادنى تغيير في ذاكرتنا و لم تخب اي شعلة من علومنا، و معارفنا و هو اقوى دليل على وجود قوة فينا مدركة، شاعرة، مجردة عن المادة، باقية بذاتها، مستقلة في وجودها بقيمومية مبدئها، محتاجة الى آلاتها المادية في تصرفها، متحدة معها في ادنى