موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٩٤ - النجف الاشرف
و عقبت عمارة الرشيد، عمارة محمد بن زيد بن محمد بن الحسن العلوي الحسني، صاحب طبرستان و الديلم الذي ولي الامرة بعد وفاة اخيه الحسن بن زيد سنة ٢٧٠ هـ. [١] فقد بنى على قبره الشريف قبة. [٢]
و ممن اشتهر أنه عني في بناء قبة على القبر الشريف و جعلها مرتفعة الاركان من كل جانب لها ابواب و سترها بفاخر الستور و فرشها بثمين الحصر السامان، ابو الهيجاء عبد اللّه ابن حمدان بن حمدون التغلبي [٣] المقتول سنة ٣١٧ هـ ٩٢٩ م [٤]
و لعل اجل العمارات و اهمها تلك التي قام بها الملك البويهي عضد الدولة، و انه صرف اموالا طائلة و عمر المشهد عمارة جليلة [٥] ، و التي ظلت حتى سنة ثلاث و خمسين و سبعمائة و كان قد ستر الحيطان بخشب الساج المنقوش، فاحترقت تلك العمارة، و جددت عمارة المشهد على ما هي الآن [٦] .
و تمصرت النجف و اتسع نطاقها بعد ذلك و حين زارها الرحالة ابن بطوطة في سنة ٧٢٧ هـ ١٣٢٦ م قال عنها: انها مدينة حسنة في ارض فسيحة صلبة من احسن مدن العراق و اكثرها ناسا و اتقنها بناء، و لها اسواق حسنة نظيفة [٧] . و مما جاء في وصفه للروضة الطاهرة قوله:
«و يدخل من باب الحضرة الى مدرسة عظيمة يسكنها الطلبة و الصوفية من الشيعة و لكل وارد عليها ضيافة ثلاثة ايام من الخبز و اللحم و التمر
[١] -الطبري: ج ١١ ص ٣٧٠.
ابن الاثير: ج ٦ ص ٥٥.
[٢] -ابن ابي الحديد: شرح النهج ج ٢ ص ٤٥.
ابن طاووس: فرحة الغرى ص ١١٠.
[٣] -ابن حوقل: صورة الارض ص ٢٤٠.
[٤] -ابن الاثير: حوادث سنة ٣١٧ هـ.
[٥] -الديلمي: ارشاد القلوب ج ٢ ص ١٤٨.
[٦] -ابن عنبة: عمدة الطالب ص ٦٣.
[٧] -رحلة ابن بطوطة: ج ١ ص ١٠٩.