موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٧١ - المدينة المنورة
اختلف في الوقت الذي نزل فيه اليهود مدينة يثرب، فيقول ناس انهم نزلوا المدينة في عهد موسى عليه السلام [١] ، و يقول آخرون انهم بقايا العمالين [٢] ، و تدل الأبحاث التاريخية ان اليهود كانوا أسبق من القبائل العربية في يثرب [٣] و بسبب عوامل جغرافية و طبيعية من أهمها انهيار سد مأرب و وقوع أزمة اقتصادية كبيرة في بلاد اليمن اضطرت بسببها اقوام القبائل اليمانية الى ترك اليمن و الهجرة الى راضي أخرى حيث الخصب و وفرة المياه، و قد انتشرت تلك القبائل في مناطق مختلفة من الجزيرة العربية و من تلك المناطق التي اتجهت اليها القبائل المهاجرة مدينة يثرب فقدمت الاوس و الخزرج اليها و استقروا فيها من القبائل اليهودية الساكنة في يثرب و كانت الثروة في بني اسرائيل و كانوا ينيفون على عشرين قبيلة، و لهم قرى اعدوا بها الاطام فنزلت الاوس و الخزرج بينهم و حواليهم [٤] .
و يبدو ان الاوس و الخزرج بعد سكناهم مع القبائل اليهودية، سألوهم ان يعقدوا معهم جوارا و حلفا يأمن به بعضهم من بعض و يمتنعون ممن سواهم، فتعاقدوا و تحالفوا و اشتركوا و تعاملوا [٥] و لكن اليهود بعد ان وجدوا الأوس و الخزرج قد استقرت بهم الاحوال و صارت عندهم الأموال انقبلوا عليهم، و قطعت القبائل اليهودية الحلف الذي عقد بينها و بين القبائل العربية و جرت بين الاوس و الخزرج من جهة و بين القبائل اليهودية منازعات و وقائع، انتهت بانتصار الاوس و الخزرج و سيادتهم المدينة، ثم اخذت المنافسة
[١] -السمهوري ج ١ ص ١٦٢.
[٢] -شفاء الغرام ج ٢ ص ٣٢٥.
[٣] -يراجع بن النجار، الدرة الثمينة في تاريخ المدينة ص ٣٢٥ مع كتاب شفاء الغرام ج ٢ وفاء الوفاء ج ١ ص ١٥٦-١٦٥.
[٤] -وفاء الوفاء ج ١ ص ١٧٧.
[٥] -الدرة الثمينة ج ٢ ص ٣٢٦.