موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٣ - موسوعة العتبات المقدسة
منهم في هذه العتبات دارسا، و باحثا، او مجاورا ليقضي بقية عمره هناك.
و يقول علي الشرقي عن احدى هذه العتبات و هي النجف [١] .
«و لأجل التلمذة على منبر النجف هاجر و لا يزال يهاجر الجمع الغفير من سائر الأقطار الشيعية بالادب، و مواعين الادب، أجل لقد هاجروا باذواقهم، و ميولهم، و عقولهم، و اسلوبهم الفكري، فأوجدوا في النجف حركة فكرية تمتاز عن الحركة الفكرية في امهات المدن العراقية مثل البصرة، و الموصل، و بغداد، و هذه الفكرة نفعت النجف و انعشتها بأمور عدة: أدبية، و اجتماعية، و أوجدت لها مكانة عالمية مرموقة، فالحركة الفكرية القديمة، و النهضة الحديثة بما فيها من جهاد علمي، و عناد سياسي، و تجديد أدبي و اتجاه اصلاحي، كلها كانت بنافخ من تلك الهجرة، فلقد كان لذلك الاحتكاك أثر أدبي في الحركة الذهنية و قد أعان على نشاط الحركة الفكرية في صفوف النجفيين ما كان للشيعة من مصادر ثرية للمعرفة، تزودهم بزاد للفضيلة من أدب النفس، و أدب اللسان، و صقال الذهن، و لطف الذوق، و الغور في التفكير و التحليق في التصور» .
و من كل تلك العوامل من الهجرة الى مواصلة المدارسة و البحث و التحقيق، أخذت كل عتبة من العتبات المقدسة نصيبا ان اختلفت ألوانه و أغراضه في كل (عتبة) فلم تختلف في كثير من جواهره التي دلّت عليها التآليف و الدواوين، و التراجم، و البناء، و الريازة، و الخط، و فن النقش، بالاضافة الى ما انبعث من العتبات من قواعد للفلسفة الروحية، و العلوم الاخلاقية، و ما اختص بها من مكارم الاخلاق، و الحث على الكمال فيما أثر عنها من أدعية غاية في الروعة و السحر، و أدب في غاية السمو و الرفعة.
[١] -الاحلام للشيخ علي الشرقي ص ٤٠.