موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٢٢ - الامامة
من لدن الطلقاء و المؤلفة قلوبهم [١] فقد تولى عدد من بني امية و آل ابي معيط مهمات خطيرة منها ولاية الشام، و مصر، و الكوفة، و البصرة و هي اهم و اخطر الولايات الاسلامية و اغناها و عليها المعول في تمويل الخلافة الاسلامية [٢]
ق-و الصحيح الذي لا يخامره شك هو ان سبب كل ذلك كان شيخوخة عثمان (ض) و ما اتصف به من لين و ضعف جعل اعوانه يستمرئون ما نعموا به و يجدون المجال واسعا لبعث العداوة الكامنة في نفوسهم للهاشميين و يعدون عدتهم للتمسك بما هو تحت ايديهم من المناصب و الغنائم و استغلال الظروف المواتية باقصى حدود الاستغلال، و هذا هو اول الخلاف بينهم و بين علي و شيعته.
[١] -الطلقاء جمع طليق و هو من حصل المن عليه يوم فتح مكة، منهم ابو سفيان و ولداه يزيد و معاوية. و المؤلفة قلوبهم ناس من قريش اسلموا يوم الفتح اسلاما ضعيفا، و هم من كبار قريش منهم ابو سفيان و ولداه كانوا يعطون من الصدقات مالا، اما رفعا لاذاهم و اما طمعا في اسلامهم و اما تثبيتا لهم في الاسلام و كان ابو سفيان و اولاده من الذين يعطيهم النبي (ص) دفعا لاذاهم لان اسلامهم لم يكن صحيحا، و لما تولى عمر الخلافة قال: لقد اعز اللّه الاسلام و لم تعد حاجة لاعطائهم (ص ١٤٩) (كتاب شيخ المضيرة-محمود ابو رية)
[٢] -و الحقيقة التى يحدثنا بها التاريخ هي ان معاوية على كونه من خيار الخيار من تلك الطبقة من حيث الذكاء و الفطنة و الملكات فانه لم يكن له شأن في عصر النبي و لا في عصر الخليفتين ابي بكر و عمر (ض) و لم يكن بالمقام الذي يحسب له حساب بين رجال المسلمين فلا بد لشخص مثل هذا حين تسند له ولاية كولاية الشام ان يعض عليها بنواجذه و ينصرف الى استغلالها بكل ما اوتي من قوة و يسعى الى قلب حكم الشورى في الاسلام الى ملكية ليأمن على بقاء الولاية بيده و يتقي جهده رجال المسلمين و اكابرهم و الذين تحملوا في سبيل الاسلام ما تحملوا.
روى الدكتور محمد حسين هيكل في كتابه (محمد) ص ٤٥٧ ان علي بن ابي طالب حين تلا صدر سورة براءة على الناس في الحجة التي حج فيها ابو بكر توالت الوفود تترى على المدينة، و كان النبي يكرم كل وافد عليه، و يرد الامراء مكرمين، و قدم وائل بن حجر الكندي مع الاشعث و كان امير بلاد الشاطيء من (حضرموت) و اسلم، فاقره النبي في امارته على ان يجمع العشر من اهل بلاده ليرده الى جباة الرسول، و كلف النبي معاوية بن ابي سفيان ان يصحب وائلا الى بلاده، و ابى وائل ان يردفه او ان يعطيه نعليه يتقي بها حمارة القيظ مكتفيا بان يدعه يسير في ظل بعيره و قبل معاوية ذلك.. !!
ج. خ