منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣ - الأولى في معنى الخيار لغة
الإسقاط كما هو الشّأن في جميع الأحكام الشرعيّة سواء كانت ثابتة في العقود أم في غيرها فلو التزم العاقد في إنشائه بضدّ ما اقتضاه العقد كان منافيا لمقتضاه و مخالفا للكتاب و السّنة و لو التزم بما اقتضاه لما أفاد إلّا التّأكيد و أمّا ما لا اقتضاء له فاللّزوم أو الجواز حقّي قابل لجعل الخيار فيه و إسقاطه ثمّ إنّ الالتزام بما اقتضاه ذات العقد من اللّزوم أو الجواز أو الالتزام بمضمون المعاوضة في العقد الّذي لا يقتضي أحدهما إنّما هو بالدّلالة الالتزاميّة
و توضيح ذلك أنّ ما ينشأ بالعقود إمّا مدلول مطابقي و إمّا التزامي أمّا المطابقي فهو في البيع نفس تبديل المال بالمال الّذي يحصل بالمعاطاة أيضا و أمّا الالتزامي فهو التعهّد بما أنشأ و الالتزام به و هذا هو العقد و العهد الموثق لا المعنى المطابقي الحاصل بالفعل أيضا و لذا قلنا في باب المعاطاة بأنّها بيع لا عقد و قلنا بأنّها تفيد الجواز لعدم تحقّق ما يوجب اللّزوم فيها
ثمّ إنّ هذه الدّلالة الالتزاميّة ناشئة من بناء العرف و العادة على أنّ من أوجد معنى بالعقد يلزم عليه أن يكون ثابتا على ما أوجده و بانيا على إنفاذ ما أنشأه و إلّا لم يقدم أحد على المعاملات الخطيرة و المعاوضة في الأشياء النفيسة و سيجيء زيادة توضيح لذلك فإذا كان هذا بناؤهم في العقود المعاوضيّة و ما يشبهها فكلّ عقد كان اللّزوم من مقتضيات ذاته يصير هذا الالتزام مؤكّدا له كالنّكاح و الضّمان و كلّ عقد كان الجواز من مقتضياته كالهبة يخرج عن عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بالتخصيص و كلّ عقد لا اقتضاء له يصير بهذه الدّلالة ذا اقتضاء كالبيع و قوله عزّ اسمه أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ناظر إلى هذه الدّلالة لا الدّلالة المطابقيّة لأنّ وجوب الوفاء في البيع بلحاظ معناه المطابقي إنّما هو لحرمة التصرف في مال الغير لا لأنّه عقد و عهد موثق
و بعبارة أخرى في المعاوضات العقديّة مدلولان المطابقي و هو بيع و الالتزامي و هو عقد و وجوب الوفاء يناسب لحاظ العقديّة كما هو صريح الآية فإذا كان اقتضاء اللّزوم من جهة إنشاء العاقد المدلول الالتزامي و التزامه به فلو ثبت الخيار في عقد بأحد الوجوه الثّلاثة الآتية يوجب تخصيص الآية الشّريفة و يكون حقّا مالكيّا قابلا للإسقاط كما أنّه يقبل الإقالة للتّلازم بينهما إذا كان حقيّا و كان بمعناه المصطلح لا بمعناه اللّغوي الشّامل للحكمي أيضا و لا شبهة أنّ الخيار في المقام إنّما هو بمعناه المصطلح لأنّه لو ثبت الخيار في العقد لأحد إمّا بالشرط كبيع الشّرط أو بجعل شرعي كخيار الحيوان و المجلس أو لتخلّف شرط ضمني كالغبن و العيب و نحوهما فمعنى ثبوته أنّ التعهّد بمدلول العقد الّذي تعهّد به العاقد على نفسه و قلنا إنّه من باب بناء العرف و العادة على أنّ كلّ من عقد عقدا يلزم أن يكون على عقده و يبقى على عهده زمام أمره بيد المعاقد أي لثبوت الخيار ليس هذا الالتزام ملكا للطّرف و ليس كنفس المدلول المطابقي الذي هو ملك للطّرف و لو مع الخيار فإذا كان مالكا لالتزام نفسه فله إقراره و إبرامه و له حلّه و نقضه
و بعبارة أخرى ثبوت الخيار لأحد معناه أنّ اختيار المدلول الالتزامي المنشأ من المتعاقدين وضعا و رفعا بيد ذي الخيار فله ردّ ما ألزمه على نفسه من إنفاذ العقد فينحلّ العقد و له إبقاء ما التزم به طرفه له فيستقرّ العقد
إذا عرفت هذه المقدّمة